ثُمَّ مَعَ هَذَا لَمْ يَقْتُلْ مُسْلِمًا عَلَى وِلَايَتِهِ ، وَلَا قَاتَلَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ ، بَلْ قَاتَلَ بِهِمُ الْمُرْتَدِّينَ [ عَنْ دِينِهِمْ ] ( 1 ) وَالْكَفَّارَ ، حَتَّى شَرَعَ بِهِمْ فِي فَتْحِ الْأَمْصَارِ ، وَاسْتَخْلَفَ الْقَوِيَّ الْأَمِينَ الْعَبْقَرِيَّ ، الَّذِي فَتَحَ الْأَمْصَارَ وَنَصَبَ الدِّيوَانَ وَعَمَّرَ ( 2 ) بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ .
فَإِنَّ جَازَ لِلرَّافِضِيِّ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ هَذَا كَانَ طَالِبًا ( 3 ) لِلْمَالِ ( 4 ) وَالرِّيَاسَةِ ، أَمْكَنَ النَّاصِبِيُّ أَنْ يَقُولَ : كَانَ عَلِيٌّ ظَالِمًا طَالِبًا لِلْمَالِ وَالرِّيَاسَةِ ، قَاتَلَ عَلَى الْوِلَايَةِ حَتَّى قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَمْ يُقَاتِلْ كَافِرًا ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مُدَّةِ وِلَايَتِهِ إِلَّا شَرٌّ وَفِتْنَةٌ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ .
فَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ : عَلِيٌّ كَانَ مُرِيدًا لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَالتَّقْصِيرُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَوْ يُقَالُ : كَانَ مُجْتَهِدًا مُصِيبًا وَغَيْرُهُ مُخْطِئًا مَعَ هَذِهِ ( 5 ) الْحَالِ ، فَأَنْ ( 6 ) يُقَالُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مُرِيدَيْنِ وَجْهَ اللَّهِ مُصِيبَيْنِ ، وَالرَّافِضَةُ مُقَصِّرُونَ فِي مَعْرِفَةِ حَقِّهِمْ مُخْطِئُونَ فِي ذَمِّهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى [ وَالْأَحْرَى ] ( 7 ) ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَ بُعْدُهُمَا عَنْ شُبْهَةِ طَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ أَشَدُّ مِنْ بُعْدِ عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ ، وَشُبْهَةُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ ذَمُّوا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَكَفَّرُوهُمَا أَقْرَبُ مِنْ شُبْهَةِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ ذَمُّوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ
هامش
( 1 ) عَنْ دِينِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : وَعَمَّ .
( 3 ) ن ، م : كَانَ هَذَا طَالِبًا .
( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : لِلْكَمَالِ .
( 5 ) هَذِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) .
( 6 ) ن ، م : فَإِنَّهُ .
( 7 ) وَالْأَحْرَى : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) ، ( م ) . وَفِي ( أ ) : وَالْأُخْرَى .