تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وَلِهَذَا كَانَ مِمَّنِ امْتَنَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا الْمَسِيحُ ، وَإِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَنْبًا ، وَلَكِنْ قَالَ الْمَسِيحُ : لَسْتُ هُنَاكُمُ اذْهَبُوا إِلَى عَبْدٍ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . وَتَأَخَّرَ الْمَسِيحُ عَنِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي خُصَّ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ مِنْ فَضَائِلِ الْمَسِيحِ وَمِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ . صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَعُلِمَ أَنَّ تَأَخُّرَهُمْ عَنِ الشَّفَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لِنَقْصِ دَرَجَاتِهِمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ، بَلْ لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ عَظَمَةِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَسْتِدْعِي مِنْ كَمَالِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ ، وَكَمَالِ عُبُودِيَّةِ الْعَبْدِ لِلَّهِ مَا اخْتَصَّ بِهِ مَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَلِهَذَا قَالَ الْمَسِيحُ : اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَإِنَّهُ إِذَا غَفَرَ لَهُ مَا تَأَخَّرَ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُلَامَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ لِيَشْفَعَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْفَعْ إِلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ ، بَلْ إِذَا سَجَدَ وَحَمِدَ رَبَّهُ بِمَحَامِدَ يَفْتَحُهَا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيُقَالُ لَهُ : « أَيْ مُحَمَّدُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ » ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . وَأَمَّا مَنْ ( قِيلَ لَهُ ) ( 1 ) . تَقَدَّمَ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَأَخَّرَ فَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُ إِلَى الشَّفَاعَةِ - قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ - ذَنْبًا ، فَتَأَخَّرَ لِكَمَالِ خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَقُولُ أَنَا قَدْ أَذْنَبْتُ وَمَا غُفِرَ لِي فَأَخَافَ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْبًا ( 2 ) . آخَرَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ تُوجَدُ إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ قَبْلَ كَلِمَةِ " تَقَدَّمَ " وَلَمْ يَظْهَرِ الْكَلَامُ السَّاقِطُ فِي الْمُصَوَّرَةِ ، وَمَا أَثْبَتُّهُ يَصْلُحُ بِهِ الْكَلَامُ ( 2 ) ذَنْبًا : غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَصْلِ وَالسِّيَاقُ يَقْتَضِيهَا