تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
تَرْكِ مَا لَمْ يَزَلْ يَقُولُ إِنَّهُ حَقٌّ ( 1 ) . . وَإِذَا كَانَ جَائِزًا فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَفِي هَذَا أَيْضًا مَصَالِحُ عَظِيمَةٌ ، وَلَوْلَا أَنَّ فِيهَا وَفِي الْعِلْمِ بِهَا مَصَالِحَ لِعِبَادِهِ لَمْ يَقُصَّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ - وَلَهُ الْحَمْدُ - لَمْ يُذْكَرْ عَنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ذَنْبًا إِلَّا ذَكَرَ مَعَهُ تَوْبَتَهُ لِيُنَزِّهَهُ عَنِ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ وَعَظُمَتْ دَرَجَتُهُ وَعَظُمَتْ حَسَنَاتُهُ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي فَعَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أُسْوَةً لِمَنْ يَتَّبِعُ الْأَنْبِيَاءَ وَيَقْتَدِي بِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ عَنْ يُوسُفَ تَوْبَةً فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ دَلَّ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يُذْنِبْ أَصْلًا ، فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ كَمَا يَذْكُرُ مَنْ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ نَزَّهَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 24 ] ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 24 ] . وَالْهَمُّ - كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هَمَّانِ ، هَمُّ خَطِرَاتٍ وَهَمُّ إِصْرَارٍ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاي » " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ : حَقًّا ، وَهُوَ خَطَأٌ ( 2 ) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : الْبُخَارِيِّ 8 ( كِتَابُ الرِّقَاقِ ، بَابُ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ ) ; مُسْلِمٍ 1 / 118 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ . . إِلَخْ ) ; الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) ح [ 0 - 9 ] رَقْمُ 3402 وَنَصُّهُ ( وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ) : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً " . وَفِي نَفْسِ الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِنَفْسِ الْمَعْنَى - انْظُرْ أَيْضًا الْمُسْنَدَ ( ط . الْمَعَارِفِ ) الْأَرْقَامُ : 2001 ، 2519 ، 2521 ، 2828 ، 3402 ، 7195 ، 7294 . وَانْظُرْ : سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 4 / 330 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ ، وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ ) .