فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا ، [ فَلَيْسَ ] ( 1 ) . فِي قَوْلِهِ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } مَا يَقْتَضِي ( 2 ) . أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ .
قِيلَ : نَعَمْ ، وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا اللَّفْظِ دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَلَكِنَّ مَقْصُودَنَا أَنَّ " مِنْ " لَا يُنَافِي شُمُولَ هَذَا الْوَصْفِ لَهُمْ ، فَلَا يَقُولُ قَائِلٌ : [ إِنَّ ] ( 3 ) . الْخِطَابَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَدْحَ شَمِلَهُمْ وَعَمَّهُمْ بِقَوْلِهِ : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } ( 4 ) . إِلَى آخَرِ الْكَلَامِ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَدْحٌ لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الصِّفَاتِ : وَهُوَ الشِّدَّةُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالرَّحْمَةُ بَيْنَهُمْ ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ، وَالسِّيمَا فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُمْ يَبْتَدِئُونَ مَنْ ضَعْفٍ إِلَى كَمَالِ الْقُوَّةِ وَالِاعْتِدَالِ كَالزَّرْعِ .
وَالْوَعْدُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ لَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، بَلْ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَذَكَرَ مَا بِهِ يَسْتَحِقُّونَ الْوَعْدَ ، وَإِنَّ كَانُوا ( 5 ) . كُلُّهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلَوْلَا ذِكْرُ ذَلِكَ لَكَانَ يُظَنُّ أَنَّهُمْ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ ( * يَسْتَحِقُّونَ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيَانُ سَبَبِ الْجَزَاءِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذُكِرَ * ) ( 6 ) . الْإِيمَانُ
هامش
( 1 ) فَلَيْسَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن )
( 2 ) ن ، م : مَا يُوجِبُ
( 3 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب )
( 4 ) عِبَارَةُ " أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " فِي ( ن ) فَقَطْ
( 5 ) ن ، م : وَلَوْ كَانُوا
( 6 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )