تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
النُّبُوَّةِ مَا يَسْتَلْزِمُ هَذَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَحْصُلْ ثِقَةٌ فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ كَذِبٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ مَنْ آمَنَ وَتَابَ حَتَّى ظَهَرَ فَضْلُهُ وَصَلَاحُهُ وَنَبَّأَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّأَ إِخْوَةَ يُوسُفَ وَنَبَّأَ لُوطًا وَشُعَيْبًا وَغَيْرَهُمَا وَأَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَإِنَّهُ يُوثَقُ فِيمَا يُبَلِّغُهُ كَمَا يُوثَقُ بِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكُونُ الثِّقَةُ بِهِ أَعْظُمَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ قَدْ صَارَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ لِلتَّائِبِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ مَا يَدَّعُونَهُ مِنَ الْأَحْدَاثِ كَانُوا مِنْ خِيَارِ الْخَلْقِ وَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ . [ الوجه الثالث التوبة بعد الذنب ترفع الدرجات ] ثُمَّ يُقَالُ : وَأَيْضًا ، فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَوُجُوبُ بَعْضِ الذُّنُوبِ أَحْيَانًا مَعَ التَّوْبَةِ الْمَاحِيَةِ الرَّافِعَةِ لِدَرَجَتِهِ إِلَى أَفْضَلِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ] ( 1 ) . وَأَيْضًا ، فَوُجُوبُ ( 2 ) كَوْنِ النَّبِيِّ لَا يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَيَنَالُ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَفَرَحَهُ بِتَوْبَتِهِ وَتَرْتَفِعُ دَرَجَتُهُ بِذَلِكَ وَيَكُونُ بَعْدَ التَّوْبَةِ الَّتِي يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْهُ خَيْرًا مِمَّا كَانَ قَبْلَهَا فَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ غَضَّ مِنْ مَنَاصِبِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلَبَهُمْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ وَمَنَعَ إِحْسَانَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَتَفَضُّلَهُ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 2 ) ب ، ا : وَأَيْضًا فَوَجَبَ ; ن ، م : وَأَمَّا وُجُوبُ . ( 3 ) ع ، ن ، م : بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ .