وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ وَقَوْلُهُ ( 1 ) : " « إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ ، وَقَدْ شُدَّتْ ( 2 ) يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ ، يُنَكَّسُ فِي النَّارِ حَتَّى يَقَعَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ ، وَلَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ ( 3 ) النَّارِ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِ رِيحِهِ ، وَهُوَ فِيهَا خَالِدٌ » " إِلَى آخِرِهِ .
فَهَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الْمُجَازَفَةِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 4 ) ، فَهَلْ يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ ؟ أَوْ يُقَدَّرُ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ ؟ وَأَيْنَ عَذَابُ آلِ فِرْعَوْنَ [ وَآلِ الْمَائِدَةِ ] ( 5 ) وَالْمُنَافِقِينَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ ؟ وَأَيْنَ قَتَلَةُ ( 6 ) الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَتَلَةُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ؟ .
وَقَاتِلُ عُثْمَانَ أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ . فَهَذَا الْغُلُوُّ الزَّائِدُ يُقَابَلُ بِغُلُوِّ النَّاصِبَةِ ، الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ خَارِجِيًّا ، وَأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ قَتْلُهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ » " رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( 7 ) .
وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَرُدُّونَ غُلُوَّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْحُسَيْنَ
هامش
( 1 ) وَقَوْلُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) شُدَّتْ : كَذَا فِي ( ص ) ، ( ب ) ، ( أ ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : شُدَّ .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : يَتَعَوَّذُ مِنْهُ أَهْلُ .
( 4 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ .
( 5 ) وَآلِ الْمَائِدَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 6 ) و : قَاتِلُو .
( 7 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 564 .