طَلَبِ الْخِلَافَةِ ، وَامْتِنَاعُ ( 1 ) سَعْدٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى غَيْرُهُ .
فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ « عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ( 2 ) ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ . فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ : اسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ » ( 3 ) .
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يُقَالُ : إِنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِعُثْمَانَ ، فَهَلْ رَوَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَدْحًا فِي أَبِي بَكْرٍ لِأَجْلِ فِعْلِ ابْنِهِ ( 4 ) .
وَإِذَا قِيلَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَخْلَفَ يَزِيدَ ، وَبِسَبَبِ وِلَايَتِهِ فَعَلَ هَذَا .
قِيلَ : اسْتِخْلَافُهُ إِنْ كَانَ جَائِزًا لَمْ يَضُرَّهُ مَا فَعَلَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا فَذَاكَ ذَنْبٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلِ الْحُسَيْنَ . وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى إِكْرَامِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصِيَانَةِ حُرْمَتِهِ ، فَضْلًا عَنْ دَمِهِ ( 5 ) ، فَمَعَ هَذَا الْقَصْدِ وَالِاجْتِهَادِ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ فِعْلُ أَهْلِ الْفَسَادِ .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : وَامْتَنَعَ .
( 2 ) أ ، ب ، و : فَجَاءَ .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 65 .
( 4 ) ن : أَبِيهِ وَهُوَ خَطَأٌ .
( 5 ) ن ، م ، ه - ، ر : ذَمَّهِ .