ثُمَّ هَلْ يَسُوغُ مِثْلُ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ شَخْصٌ مَعْصُومُ [ الدَّمِ ] ( 1 ) فِدَاءَ شَخْصٍ مَعْصُومِ [ الدَّمِ ] ( 2 ) ؟ بَلْ إِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ [ أَوْلَى ] ( 3 ) ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُنْفِقُ عَلَى ابْنِهِ أَوِ ابْنِ بِنْتِهِ ، لَوَجَبَ تَقْدِيمُ النَّفَقَةِ عَلَى الِابْنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ( 4 ) دَفْعُ الْمَوْتِ أَوِ الضَّرَرِ ( 5 ) إِلَّا عَنِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ بِنْتِهِ ، لَكَانَ دَفْعُهُ عَنِ ابْنِهِ هُوَ الْمَشْرُوعَ ، لَا سِيَّمَا وَهُمْ يَجْعَلُونَ الْعُمْدَةَ فِي الْكَرَامَةِ هُوَ الْقُرَابَةُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَكْبَرِ فَصَائِلِ عَلِيٍّ قَرَابَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْجَمِيعِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَبْعَدُ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَقْرَبِ ، وَلَا مَزِيَّةَ إِلَّا الْقَرَابَةُ ؟ .
وَقَدْ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : " لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ لَعَاشَ إِبْرَاهِيمُ " . وَغَيْرُ أَنَسٍ نَازَعَهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ ، وَقَالَ : لَا يَجِبُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ نَبِيًّا أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ نَبِيًّا .
ثُمَّ لِمَاذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ الْحُسَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِدَاءَ الْحَسَنِ ؟ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ أَفْضَلَهُمَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ « كَانَ يَقُولُ عَنِ الْحَسَنِ : " اللَّهُمَّ
هامش
( 1 ) الدَّمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 2 ) الدَّمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 3 ) أَوْلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 4 ) أ ، ب : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ .
( 5 ) أ ، ب : الضَّرْبِ .