وَالْخَوَارِجُ أَكْثَرُ وَأَعْقَلُ وَأَدْيَنُ ( 1 ) مِنَ الَّذِينَ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ ، فَإِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ هَذَا ، وَجُعِلَتْ ( 2 ) هَذِهِ الدَّعْوَى مَنْقَبَةً ، كَانَ دَعْوَى ( 3 ) الْمُبْغِضِينَ لَهُ وَدَعْوَى الْخَوَارِجِ مَثْلَبَةً أَقْوَى وَأَقْوَى ، وَأَيْنَ الْخَوَارِجُ مِنَ الرَّافِضَةِ الْغَالِيَةِ ؟ ! .
فَالْخَوَارِجُ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ صَلَاةً وَصِيَامًا [ وَقِرَاءَةً لِلْقِرَانِ ] ( 4 ) ، وَلَهُمْ جُيُوشٌ وَعَسَاكِرُ ، وَهُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا . وَالْغَالِيَةُ الْمُدَّعُونَ لِلْإِلَهِيَّةَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ ( 5 ) ، وَالْغَالِيَةُ كُفَّارٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَلَا يُكَفِّرُهُمْ إِلَّا مَنْ يُكَفِّرُ الْإِمَامِيَّةَ ، فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنِ الْإِمَامِيَّةِ ، وَعَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يُكَفِّرُهُمْ ، وَلَا أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَاحِدِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، كَمَا أَمَرَ بِتَحْرِيقِ الْغَالِيَةِ ، بَلْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ ( 6 ) وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ .
فَثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ أَنَّ الْخَوَارِجَ خَيْرٌ مِنَ الْغَالِيَةِ ، فَإِنْ جَازَ لِشِيعَتِهِ ( 7 ) أَنْ تَجْعَلَ ( 8 ) دَعْوَى الْغَالِيَةِ الْإِلَهِيَّةَ فِيهِ حُجَّةً
هامش
( 1 ) وَأَدْيَنُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) أ ، ب ، و ، ه - : وَجُعِلَ .
( 3 ) ن ، م ، و : احْتِجَاجِ .
( 4 ) وَقِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( ص ) ، ( ر ) ، ( و ) ، ( ه - ) : وَقِرَاءَةً .
( 5 ) ن ، ص ، ر ، ه - ، و : مِنْ أَكْفَرِهِمْ .
( 6 ) أ ، ب : بْنَ الْحُبَابِ .
( 7 ) أ : الشِّيعَةَ ، ب ، م : لِلشِّيعَةِ .
( 8 ) أ ، ب : أَنْ يَجْعَلُوا .