فَعُلِمَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُوجَدُ إِلَّا إِذَا وُجِدَ مُرَجِّحٌ تَامٌّ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ ، وَذَلِكَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ هُوَ الدَّاعِي التَّامُّ ( وَالْقُدْرَةُ ) ( 1 ) وَهَذَا مِمَّا سَلَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ سَلَّمُوا أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الدَّاعِي التَّامُّ وَالْقُدْرَةُ التَّامَّةُ لَزِمَ وُجُودُ الْفِعْلِ ، وَأَنَّ الدَّاعِيَ وَالْقُدْرَةَ خَلْقٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا حَقِيقَةُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ ( 2 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ : ( إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَمَا أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : ) ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ بِالْأَسْبَابِ ، وَأَنَّهُ خَلَقَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً ( 4 ) يُكَوِّنُ بِهَا فِعْلُهُ ، وَأَنَّ ( 5 ) الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً ، فَقَوْلُهُمْ فِي خُلُقِ فِعْلِ الْعَبْدِ بِإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ( 6 ) كَقَوْلِهِمْ فِي خَلْقِ سَائِرِ الْحَوَادِثِ بِأَسْبَابِهَا ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْأَسْبَابَ وَالْقُوَى الَّتِي فِي الْأَجْسَامِ وَيُنْكِرُ تَأْثِيرَ الْقُدْرَةِ ( الَّتِي لِلْعَبْدِ ) ( 7 ) الَّتِي بِهَا يُكَوِّنُ الْفِعْلَ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ لَا أَثَرَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ أَصْلًا فِي فِعْلِهِ ( 8 ) ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ ( 9 ) ، وَالْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ .
وَلَيْسَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ قَوْلَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَلَا جُمْهُورِهِمْ ، بَلْ أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُثْبِتُ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ
هامش
( 1 ) وَالْقُدْرَةُ : فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 2 ) ع : أَئِمَّةُ السُّنَّةِ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 4 ) ب ، أ : وَاللَّهُ خَلَقَ الْعَبْدَ وَقَدَّرَهُ . . . إِلَخْ .
( 5 ) ب ، أ : فَإِنَّ .
( 6 ) ب ، أ : بِإِرَادَةٍ وَقُدْرَةٍ .
( 7 ) الَّتِي لِلْعَبْدِ : فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 8 ) ع فَقَطْ : أَصْلًا فِي فِعْلِهِ أَصْلًا .
( 9 ) ب ، أ : كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ .