الْحَسَنِ ( 1 ) الْقَدَرُ ، لِكَوْنِهِ كَانَ شَدِيدَ الْإِنْكَارِ لِلْمَعَاصِي نَاهِيًا عَنْهَا ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ ، وَيَقُولُ : هَؤُلَاءِ قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوهُ ( 2 ) . فَيُقَالُ لِهَذَا ( 3 ) : وَإِنْكَارُ هَذَا الْمُنْكِرِ أَيْضًا بِقَدَرِ اللَّهِ ، فَنَقَضْتَ قَوْلَكَ بِقَوْلِكَ .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُ بَعْضُ مَشَايِخِهِمْ : أَنَا كَافِرٌ بِرَبٍّ يُعْصَى ، وَيَقُولُ : لَوْ قَتَلْتُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَمْ أَكُنْ مُخْطِئًا ( 4 ) وَيَقُولُ بَعْضُ شُعَرَائِهِمْ : أَصْبَحْتُ مُنْفَعِلًا لِمَا يَخْتَارُهُ مِنِّي فَفِعْلِي كُلُّهُ طَاعَاتُ ( 5 ) .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ احْتِجَاجَ آدَمَ عَلَى مُوسَى بِالْقَدَرِ كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَهَذَا ( 6 ) جَهْلٌ عَظِيمٌ ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَمْرًا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَنَهْيًا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَمًّا لِمَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا بُعِثُوا بِالْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ ( 7 ) ، وَالنَّهْيِ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَكَيْفَ يُسَوِّغُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ( 8 ) أَنْ يَعْصِيَ عَاصٍ لِلَّهِ مُحْتَجًّا بِالْقَدَرِ ؟ وَلِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ تَابَ مِنَ الذَّنْبِ ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً لَكَانَ حُجَّةً لِإِبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ ، وَلَكِنْ كَانَ مَلَامُ مُوسَى لِآدَمَ [ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ] ( 9 ) لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ ( 10 )
هامش
( 1 ) وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
( 2 ) مَا فَعَلُوهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) ، ( أ ) .
( 3 ) أ : فَيُقَالُ هَذَا الْمُنْكَرَ ، ب : فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُنْكَرِ .
( 4 ) ن ، م ، ع : مَا كُنْتُ مُخْطِئًا .
( 5 ) ع فَقَطْ : طَاعَاتِي .
( 6 ) ب : وَهُوَ . وَسَقَطَتْ مِنْ ( أ ) .
( 7 ) ن ، م ، ع : بِطَاعَةِ اللَّهِ .
( 8 ) ب ، أ : وَاحِدٌ مِنْهُمْ .
( 9 ) عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 10 ) ب ، أ : لِأَجْلِ الْمَعْصِيَةِ ، م : بِسَبَبِ الْمُصِيبَةِ .