لَكِنَّ هَذَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ ( 1 ) ثُبُوتُهُ عَنِ اللَّهِ [ عَزَّ وَجَلَّ ] ( 2 ) . وَأَمَّا الرِّضَا بِاللَّهِ [ رَبًّا ] ( 3 ) ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ [ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] ( 4 ) نَبِيًّا فَهُوَ وَاجِبٌ . وَهَذَا هُوَ الرِّضَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
وَأَمَّا الرِّضَا بِكُلِّ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ وَيُقَدِّرُهُ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، بَلْ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِأُمُورٍ مَعَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ، كَقَوْلِهِ : { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : ] ، وَقَوْلِهِ ( 5 ) : { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 108 ] .
وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ [ عَلَى هَذَا ] ( 6 ) فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ فِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ ، وَكَيْفَ تَحَزَّبَ النَّاسُ فِيهِ أَحْزَابًا ، حِزْبٌ زَعَمُوا ( 7 ) أَنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ ، وَحِزْبٌ يُنْكِرُونَ قَضَاءَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَهُمُ الرِّضَا بِهِ ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ بَنَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ( 8 ) الرِّضَا بِكُلِّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ . وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ يَكْرَهُ [ وَيُبْغِضُ ] ( 9 ) وَيَمْقُتُ كَثِيرًا مِنَ الْحَوَادِثِ ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَكْرَهَهَا وَنَبْغَضَهَا .
هامش
( 1 ) ن : حُجَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ .
( 2 ) عَزَّ وَجَلَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) رَبًّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) وَقَوْلِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 6 ) عَلَى هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 7 ) أ ، ب : أَحْزَابًا وَزَعَمُوا .
( 8 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 9 ) وَيُبْغِضُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .