تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لِلْآخَرِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ : ( 1 ) . فَكَيْفَ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي حَقِّ الْخَالِقِ تَعَالَى ؟ وَقَدْ يُقَالُ : كُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ مُرَادَةٌ مَحْبُوبَةٌ ( 2 ) ، لَكِنَّ فِيهَا مَا يُرَادُ لِنَفْسِهِ ، فَهُوَ مُرَادٌ بِالذَّاتِ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ ( 3 ) مَرَضِيٌّ لَهُ ، وَفِيهَا ( 4 ) مَا يُرَادُ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُرَادٌ بِالْعَرَضِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى الْمُرَادِ الْمَحْبُوبِ لِذَاتِهِ . فَالْإِنْسَانُ يُرِيدُ الْعَافِيَةَ لِنَفْسِهَا ( 5 ) وَيُرِيدُ شُرْبَ الدَّوَاءِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَيْهَا ، وَهُوَ ( 6 ) يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوبًا ( 7 ) فِي نَفْسِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُرَادٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمَحْبُوبُ لِنَفْسِهِ ، وَإِلَى مُرَادٍ لِغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى غَيْرِهِ ، وَهَذَا قَدْ لَا يُحَبُّ لِنَفْسِهِ ، أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالْإِرَادَةِ ( 8 ) مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَالْإِرَادَةُ نَوْعَانِ : فَمَا كَانَ مَحْبُوبًا فَهُوَ مُرَادٌ لِنَفْسِهِ ، وَمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَحْبُوبٍ فَهُوَ ( 9 ) مُرَادٌ لِغَيْرِهِ . وَعَلَى هَذَا تَنْبَنِي مَسْأَلَةُ مَحَبَّةِ الرَّبِّ [ عَزَّ وَجَلَّ ] ( 10 ) نَفْسَهُ وَمَحَبَّتِهِ لِعِبَادِهِ ، فَإِنَّ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا هُوَ
هامش
( 1 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي ( ن ) ، ( ع ) : فِي الْمَخْلُوقِ . ( 2 ) مَحْبُوبَةٌ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) م : لِلرَّبِّ ، ن : بِالرَّبِّ . ( 4 ) ن ، م : وَمِنْهَا . ( 5 ) ن ، م : لِنَفْسِهِ ، أ : بِنَفْسِهَا . ( 6 ) ب فَقَطْ : فَهُوَ . ( 7 ) ن ، م : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْبُوبَةً . ( 8 ) أ ، ب ، ع : وَالْمَشِيئَةِ . ( 9 ) ن ، م : فَهَذَا . ( 10 ) عَزَّ وَجَلَّ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .