النَّاسِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَعَلَى أَنَّ ( 1 ) الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً ( 2 ) .
وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ مِنْ ( 3 ) نَفْيِ الْغَرَضِ الَّذِي هُوَ الْحِكْمَةُ ، وَكَوْنِ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا ( 4 ) هُوَ قَوْلُ قَلِيلٍ مِنْهُمْ ، كَالْأَشْعَرِيِّ ، وَطَائِفَةٌ تُوَافِقُهُ فِي مَوْضِعٍ ، وَيَتَنَاقَضُونَ فِي قَوْلِهِمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( 5 ) .
وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ يُثْبِتُونَ الْحِكْمَةَ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ لِنَفْعِ عِبَادِهِ وَمَصْلَحَتِهِمْ ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُونَ بِمَا تَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ : [ بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْهُ حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْهُ ] ( 6 ) فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا . [ وَأَمَّا لَفْظُ " الْغَرَضِ " فَتُطْلِقُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ ، ( 7 ) وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ أَيْ حِكْمَةٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : " يَفْعَلُ " ( 8 ) لِحِكْمَةٍ وَلَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ " الْغَرَضِ " ] ( 9 ) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَلَا يُرِيدُ مِنْهُ الطَّاعَةَ " فَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ يُوَافِقُونَ الْقَدَرِيَّةَ ، فَيَجْعَلُونَ
هامش
( 1 ) ب ، أ : وَأَنَّ .
( 2 ) بَعْدَ كَلِمَةِ : حَقِيقَةً . جَاءَتْ فِي ( ب ) ، ( أ ) عِبَارَةُ : وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( 3 ) ن ، م : عَنْ .
( 4 ) م فَقَطْ : أَنَّ ذَلِكَ .
( 5 ) ن ، م : يُوَافِقُونَهُ فِي مَوْضِعٍ ، وَيُنَاقِضُونَ قَوْلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
( 6 ) أ : بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْهُ حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ ، ب : بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ حَسُنَ مِنْهُ وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْهُ ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) ع : وَبَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ .
( 8 ) يَفْعَلُ : فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 9 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .