وَقَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 165 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 14 ] ( 1 ) وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 30 ] . وَقَالَ : { يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ } [ سُورَةُ ص : 26 ] ( 2 ) ، أَيْ خَلِيفَةً عَمَّنْ قَبْلَكَ مِنَ الْخَلْقِ ، لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ( 3 ) خَلِيفَةٌ عَنِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ كَإِنْسَانِ الْعَيْنِ مِنَ الْعَيْنِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلِينَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ ، كَصَاحِبِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ " ، وَأَنَّهُ الْجَامِعُ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَفَسَّرُوا بِذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى : { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 31 ] ( 4 ) وَأَنَّهُ مِثْلُ اللَّهِ الَّذِي نُفِيَ عَنْهُ
هامش
( 1 ) فِي ( ن ) ، ( م ) وَرَدَ جُزْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْآيَتَيْنِ فَقَطْ .
( 2 ) فِي ( ن ) ، ( م ) جَاءَ جُزْءٌ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى قَوْلِهِ تَعَالَى . . فِي الْأَرْضِ .
( 3 ) ن ، م : لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ .
( 4 ) هَذِهِ الْآرَاءُ يَذْكُرُهَا صَاحِبُ كِتَابِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ " ، وَهُوَ ابْنُ عَرَبِيٍّ فِي كِتَابِهِ " فُصُوصِ الْحِكَمِ " ، تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ أَبِي الْعُلَا عَفِيفِي ، ص 49 - 51 ، الْقَاهِرَةِ ، 1365 / 1946 . حَيْثُ يَقُولُ : " فَسُمِّيَ هَذَا الْمَذْكُورُ إِنْسَانًا وَخَلِيفَةً ، فَأَمَّا إِنْسَانِيَّتُهُ فَلِعُمُومِ نَشْأَتِهِ وَحَصْرِهِ الْحَقَائِقَ كُلَّهَا ، وَهُوَ لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ إِنْسَانِ الْعَيْنِ مِنَ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ النَّظَرُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْبَصَرِ ؛ فَلِهَذَا سُمِّيَ إِنْسَانًا . . فَظَهَرَ جَمِيعُ مَا فِي الصُّورَةِ الْإِلَهِيَّةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَحَازَتْ رُتْبَةَ الْإِحَاطَةِ وَالْجَمْعِ بِهَذَا الْوُجُودِ . . إِلَخْ " .