وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ قَالُوا جَمِيعًا : نَتَوَلَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا ، وَنَشْهَدُ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَى شِيعَتِهِمَا بِالْإِيمَانِ فَنَرْجُو لَهُمْ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الصِّنْفُ الْخَامِسُ : فَهُوَ الْحَرُورِيَّةُ ، قَالُوا : نَشْهَدُ عَلَى الْمُرْجِئَةِ بِالصَّوَابِ ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ قَالُوا : لَا نَتَوَلَّى عَلِيًّا وَلَا عُثْمَانَ ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّءُوا وَنَشْهَدُ عَلَى أَهْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْكُفْرِ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ ، وَقَدْ بَلَغُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ صِنْفًا ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَمَذَلَّةٍ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ دَعَوْا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ فَأَبَى عَلَيْهِمْ سَعْدٌ وَقَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تُعْطُونِي سَيْفًا لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِالْكَافِرِ فَأَقْتُلُهُ ، وَبِالْمُؤْمِنِ فَأَكُفُّ عَنْهُ ، وَضَرَبَ لَهُمْ سَعْدٌ مَثَلًا فَقَالَ : مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى مَحَجَّةٍ ، وَالْمَحَجَّةُ الْبَيْضَاءُ الْوَاضِحَةُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ هَاجَتْ رِيحٌ عَجَاجَةٌ ، فَضَلُّوا الطَّرِيقُ ، وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الطَّرِيقُ ذَاتَ الْيَمِينِ فَأَخَذُوا فِيهِ ، فَتَاهُوا فَضَلُّوا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : الطَّرِيقُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَخَذُوا فِيهِ فَتَاهُوا فَضَلُّوا وَقَالَ الْآخَرُونَ كُنَّا عَلَى الطَّرِيقِ حَيْثُ هَاجَتِ الرِّيحُ فَنِيخَ فَأَنَاخُوا وَأَصْبَحُوا وَذَهَبَتِ الرِّيحُ وَتَبَيَّنَ الطَّرِيقُ ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ ، قَالُوا : نَلْزَمُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَلْقَاهُ ، وَلَا نَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفِتَنِ حَتَّى نَلْقَاهُ ، فَصَارَتِ الْجَمَاعَةُ وَالْفِئَةُ الَّتِي تُدْعَى فِئَةَ الْإِسْلَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْفِتَنَ حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ الْفُرْقَةَ ، وَجَمَعَ الْأُلْفَةَ ، فَدَخَلُوا الْجَمَاعَةَ ، وَلَزِمُوا الطَّاعَةَ ، وَانْقَادُوا لَهَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ نَجَا ، وَمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَشَكَّ فِيهِ وَقَعَ فِي الْمَهَالِكِ "
كتاب المعجم — صفحة 371
مساهمون: أحمد بن محمد بن زياد ( ابن الأعرابي )
ص٣٧١