إِلَّا أَولو الضَرر ، فإنهم يساوونَ المجاهدين ، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد
الضرر ، والضرر أن يكون ضريراً أو أعمى أو زَمِناً أو مريضاً .
ويروى أن ابن أم مكتوم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلََّ جهادٌ ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ) ، فإِما أن تكون من الخِفَافِ أو من الثقال فأنزل اللَّه :
( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) .
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى )
أي وَعَدَ الجنَّة .
( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) .
ويجوز أن يكون ( غيرَ أولي الضرر ) نصباً على الاستثناء من ( القاعدين ) .
المعنى : لا يستوي القاعدون إِلَّا أولي الضرر .
على أصل الاستثناء النَّصْبُ .
ويجوز أن يكون " غَيْرَ " منصوباً على الحال .
المعنى : لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون .
كما تقول : جاءَني زيد غيرَ مريض ، أي جاءَني زيد صحيحاً .
ويجوز جَرُّ " غيرِ " على الصفة للمؤْمنين ، أي لا يستوي القاعدون من
المؤْمنين الأصحاءِ والمجاهدونَ .
أما الرفع والنصبُ فالقراءَة بهما كثيرة .
والجرُّ وجهٌ جيدٌ إِلا أن أهل الأمصَار لَم يقرأوا به وإِن كان وجهاً .
لأن القراءة سنة متبعة .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 96 )
" درجات " في موضع نصب بدلًا من قوله . . أَجْرًا عَظِيمًا )
وهو مُفسِّرٌ للآخر .
المعنى فَضَّل اللَّه المجاهدين درجاتٍ ومغفرةً ورحمةً .
وجائز أن يكون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 93
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٣