أنها أن أُخذت يردُّها شعرُك هذا ؟ قال : فإني لا أخرج فيها أبدا حتى تعلم أن شعري سيردها أن أخذت ، فتركها ، وأخذها ناس من مُضر ، فادَّعى جوار عمرو وقابوس ورجل من اليمن يقال له بشر بن قيس ، فقال في ذلك طرفة :
أَعَمْرُو بْنَ هِنْدٍ مَا تَرَى رَأْىَ صِرْمَةٍ
وقال غيره : هذه إبل ضلت لمعبد ، فسأل طرفة ابن عمه مالكا أن يعينه في طلبها ، فلامه وقال : فرَّطت فيها ثم أقبلت تتعب نفسك في طلبها .
ويقال : نشدت الضالة ، إذا طلبتها ، وأنشدتها إذا عرَّفتها ، والحمولة : الإبل التي تحمل ، والحمولة : الأحمال ، وقوله : ( فلم أغفل ) أراد نشدت حمولة معبد فلم أغفل ذلك ، وأعمل الفعل الثاني ، ولو أعمل الأول لقال : فلم أغفلها ، ويروى ( فلم أغفل حمولة معبد ) أي لم أغفل عن ذلك . يقول : لامني على غير ذنب كان مني اليه ، الا إنني طلبت حمولة معبد ، و ( غير ) منصوب على الاستثناء ، وهو استثناء ليس من الأول ، وعلى ذلك يجوز أن تكون متعلقة بلا منى أو بأيأسنى .
( وَقَرَّبْتُ بِالقُرْبَى ، وَجَدِّكَ إِنَّنِي . . . مَتَى يَكُ أَمْرٌ للِنَّكِيِثَةِ أَشْهَدِ )
أي أدللت على مالك بالقرابة ، والنكيثة : بلوغ الجهد ، وقيل : النكيثة شدة
شرح القصائد العشر — صفحة 89
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٨٩