كذلك كان خرزه أصفى وأحسن يصف أن هذه البقر من الوحش تفرقت كالجزع ، أي كأنها قلادة فيها خرز قد فصل بينه بالخرز ، وجعلت القلادة في عنق صبي كريم الأعمام والأخوال .
( فَأَلحَقَهُ بِالهَادِيَات وَدُونَهُ . . . جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ )
الهاديات : أوائل الوحش ، وجواحرها : متخلفاتها ، يقال : ( جحر ) إذا تخلف والهاء في قوله ( فألحقه ) يحتمل أن تكون للفرس ، أي ألحق الغلامُ الفرسَ ، ويحتمل أن يكون للغلام ، أي ألحق الفرسُ الغلامَ ، و ( الصرة ) قيل : الشدة ، وقيل : الصيحة ، وقيل : الغبار ، يقول : لما لحق هذا الفرس أوائل الوحش بقيت أواخرها لم تتفرق ، فهي خالصة له ، و ( لم تزيل ) أي لم تتفرق .
( فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ . . . دِرَاكاً ، وَلَمْ يَنْضَح بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ )
عادى : معناه والى بين اثنين في طلق ، ولم يعرق ، أي أدرك صيده قبل أن يعرق ، وقوله ( فيغسل ) أي لم يعرق فيصير كأنه قد غسل بالماء ، والفاء للعطف وليس بجواب ، أي لم ينضح ولم يغسل ، وقوله ( دراكا ) بمعنى مداركة ، وهو مصدر في موضع الحال ، قال بندار : ولم يرد ثورا ونعجة فقط ، وإنما أراد التكثير ، والدليل
على هذا قوله ( دراكا ) ، ولو أراد ثورا ونعجة فقط لاستغنى
شرح القصائد العشر — صفحة 45
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٤٥