الملكين وكذلك ( قفا )
إنما هو مخاطبة صاحبيه .
والقول الثالث : إنه أراد قفن بالنون فأبدل الألف من النون ، وأجرى الوصل مجرى الوقف ، وأكثر ما يكون هذا في الوقف .
و ( نبك ) مجزوم لأنه جواب الأمر ، والجيد أن يقال : نبك جواب شرك مقدَّر ، كأن التقدير قفا أن تقفا نبك ؛ لأن الأمر لا جواب له في الحقيقة . ألا ترى أنك إذا قلت للرجل ( أطع الله يُدخلك الجنة ) معناه أطع الله أن تطعه يُدخلك الجنة ، لأنه لا يدخل الجنة بأمرك ، إنما يدخلها إذا أطاع الله .
و ( ذكرى ) والذكر واحد ، وقوله : ( من ذكرى ) من تتعلق بنبك ، وذكرى جر بمن ، وهي مضافة إلى الحبيب . والمنزل : نسق على الحبيب ، والباء من قوله : ( بسقط اللوى ) يجوز أن تتعلق بقفا وبنبك وبقوله منزل . وقوله : ( بين الدخول فحومل ) دخول : موضع ، وحومل : موضع آخر . وكان الأصمعي يرويه ( بين الدخول وحومل ) ويقول : لا يقال المال بين زيد فعمرو ، إنما يقال : بين زيد وعمرو ، ومن رواه ( فحومل ) بالفاء يقول : أن الدخول موضع يشتمل على مواضع ، وكذلك حومل ، فلو قلت : عبد الله بين الدخول - تريد بين مواضع الدخول - تم الكلام ، كما تقول : دورنا بين مصر ، تريد بين أهل مصر ؛ فعلى هذا عطف بالفاء ، وأراد بين مواضع الدخول وبين مواضع حومل .
( فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا . . . لمِاَ نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ )
تُوضح والمقراة : موضعان ، وهذه المواضع التي ذكرها ما بين إمرة إلى أسود العين ، وأسود العين : جبل ، وهي منازل كلاب .
شرح القصائد العشر — صفحة 4
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٤