واتصل ابن عصفور بأمراء زمانه ، فكان يخدم الأمير عبد الله بن محمد ابن أبي بكر الهتاني ( 1 ) . وألف كتابه المشهور في النحو ، وهو كتاب المقرب ، بإشارة من الأمير أبي زكريا يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي بكر ( 2 ) . كما ألف كتابه اضرائر بإشارة من الخليفة المستنصر بالله ، كما أشار هو في مقدمته .
وعلى علو قدر ابن عصفور ومكانته في العلم ، لم يكن بذي ورع ، فقد ذكر أنه جلس في مجلس شراب فلم يزل يرجم بالنارنج إلى أن مات ( 3 ) .
واختلف في تحديد سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وستين وستمائة ( 4 ) .
والأرجح أن تكون وفاته سنة نسع وستين وستمائة ، فهذا ما يشبه أن يكون عيه إجماع المصادر .
وقد رثاه القاضي ناصر الدين بن المنير بقوله :
أستد النحو الينا الدولي . . . عن أمير المؤمنين البطل
بدأ النحو علي وكذا . . . قل بحق ختم النحو علي
وتذكر له المصادر من شعره هذين البيتين :
لما تدنست بالتفريط في كبري . . . وصرت مغرى بشرب ألواح واللعس
أبقنت أن خضاب الشيب أستر لي . . . إن البياض قليل الحمل للدنس
أما عن مولفات ابن عصفور ، فبعضها طبع وبعضها فقد ، بعضها الآخر ما زال مخطوطا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 2 / 185 .
( 2 ) انظر مقدمة المفرب 1 / 22 .
( 3 ) بغية الوعاة 2 / 210 ، فوات الوفيات 2 / 185 وشذرات الذهب 5 / 330 .
( 4 ) بغية الوعاة 2 / 210 .
( 5 ) انظر قائمة تفصيلية بمؤلفاته في مقدمة المقرب 1 / 11 .