ومن ذلك قوله :
تمر على ما تستمر وقد شفت . . . غلائِل - عبدُ القيس منها - صدورِها
وبمجرور واسمين غير ظرفين . ومن ذلك قوله ، أنشده ابن الأعرابي :
نفي الذَمَّ عن أثوابه مثل ما نفى . . . أذى درناً عن جلده - الماءُ - غاسلِ
يريد : مثل ما نفى الماء أذى غاسل درنا عن جلده .
وقد فعلوا أيضاً ما هو أشد من هذا كله ، وقدموا مع ذلك المضاف إليه على المضاف : أنشد أبو عبيدة :
تفرق ألاف الحجيج على مِنى . . . وصدعهم مُسْي النوى عند أربع
يريد : وصدعهم النوى عند مسى أربع ليال ، ففصل بين ( عند ) وما أضيفت إليه ، وهو مسي ، ب ( النوى ) ، وليس بظرف ، وقدم مع ذلك ( مسي ) عليها .
ومنه : الفصل بين حرف الجر والمجرور . وهو أقبح من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، نحو قول الفرزدق :
وإني لأطوي الكشح من دون ما أنطوي . . . وأقطع بالخرق الهَبُوعِ المراجمِ
يريد : وأقطع بالهبوع المراجم الخرق . وفصل بين الباء ومخفوضها وهو ( الهبوع ) وقول الآخر :
ضرائر الشعر — صفحة 200
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٠٠