شرح
غير ممكن فيهما لاختلاف حكم الفعلين في الأول ولتخلل البرء في الثاني وهو قاطع
للسراية فيعطي لكل فعل حكم نفسه . وقوله لا في خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب دية
واحدة وهذا إخراج من قوله آخذ بالامرين أي موجبي فعله إلا في هذه الصورة فإنهما
يتداخلان لا يؤخذ إلا بالقتل فيجب فيه دية النفس لا غير وقد بينا وجهه في أثناء البحث .
وقوله كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ ومن تسعين ومات من عشرة يعني تجب فيه
دية واحدة كما إذا كان القطع والقتل خطأين ولم يتخلل بينهما برء وإنما كان كذلك لأن
الضربات التي برأ منها ولم يبق لها أثر سقط أرشها لزوال الشين ، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله تعالى . وعن أبي يوسف وفيها حكومة عدل . وعن محمد أنه يجب فيها أجرة
الطبيب وثمن الأدوية وستأتي المسألة بأدلتها في فصل الشجاج إن شاء الله تعالى . ولو بقي
لها أثر بعد البرء يجب موجبه مع دية النفس بالاجماع لأن الأرش يجب باعتبار الشين في النفس وهو ببقاء الأثر ، ولو قطع أصبعه أو يده ثم قطع الآخر ما بقي من اليد فمات كان
القصاص على الثاني في النفس دون الأول ويقطع أصابع الأول أو يده . وقال زفر
والشافعي : يقتلان . ولهما أن زوال الحياة مضاف إلى القطعين لأنه اتصل الموت بهما قبل
البرء وزال أثر بهما وليس أحدهما بإضافة الازهاق إليه أولى من الآخر فأضيف إليهما كما لو
قطع كل واحد منهما يدا على حدة قبل البرء . ولنا أن زوال الحياة ألم الثاني غير قطع الأول
فصار زوال الحياة مضافا إلى القطع الثاني فصار الثاني قتلا دون الأول بخلاف ما لو قطع
كل واحد يدا على حدة أو أصبعا على حدة لأن محل قطع الأول قائم وقت الموت فيتصور
منه حدوث زيادة الألم فحصل بألم حدث القطعين فصار الموت مضافا إليهما ، وإذا قطع
المفصل الاعلى من أصبع رجل فبرئ ولم يقتص حتى قطع مفصلا آخر من تلك الإصبع
يقطع له المفصل الاعلى دون الأسفل وعليه أرش من الأسفل لأن القصاص مبناه على
المساواة وحال قطع الثاني لا يمكن المساواة لسلامة أصبع القاطع وفوات مفصل المقطوع ،
ولان أصبع القاطع وإن كانت مستحقة بالقصاص ولكن ملك القصاص ملك ضرورة لا
يثبت إلا عند الاستيفاء فقتله يكون مقصودا به مملوكية صاحبه ، ولهذا لو قلنا لو قطعت يد
من عليه القصاص إن كان عمدا يجب القصاص ، إن كان خطأ يجب الأرش له لا لمن له
القصاص لأنه لم توجد المساواة حال قطع الثاني ، وكذلك لو أبرأ الثاني ثم قطع المفصل
الثالث ولم لم يكن القطعين برئ ووجب له القصاص في كل الأصابع . بقطعها من أصلها
مرة واحدة لأنه لم يتخلل بين القطعين برء وجعلنا كلا الفعلين جناية واحدة كأنه قطع ابتداء
من المفصل الثاني بفعل واحد .
وفي المبسوط : أصله أن تعذر استيفاء القصاص لتعذر القتل أنه متى جاء من قبل
القاتل فصار إلى المال اعتبارا بالخطأ فإن هناك امتنع استيفاء القصاص بمعنى من جهة القاتل