شرح
رجل فقبل البرء قطع النصف من المفصل الثاني ثم برئ القصاص وجعل كأنه من الابتداء
قطع النصف من المفصل الثاني وهناك لا يجب القصاص بل يجب الأرش فهذا ذلك ، ولو برأ
من القطع الأول ثم قطع النصف من المفصل الثاني يجب القصاص في المفصل الاعلى لوجود
الشرط ويجب نصف الأرش في الثاني . وفي الظهيرية : ولو قطع آخر كفه ثم قطع آخر مرفقه
فمات ، فإن كان عمدا فقصاص النفس على الثاني ودية القاطع على الأول وهذا قول علمائنا
الثلاثة .
وقال زفر : إن كان عمدا وإن كان خطأ وليتخلل البرء فدية النفس عليهما . وإن قطع
أصبع رجل عمدا ثم قطع آخر كفه خطف مات يقتص من قاطع الإصبع وعلى عاقلة الآخر
دية النفس . وقال زفر : لا يقتص ولكل واحد منهما نصف الدية ، وإذا ضرب رجل على يد
رجل فشلت اليد فعليه دية كاملة . وفي النوازل : وسئل شداد عن رجل قطع رأس أصبع
رجل من مفصله قال : يقتص منه فإن اقتص منه ثم قطع أحدهما يد صاحبه فقال ليس بينهما
قصاص . وفي العيون : رجل قطع أصبع رجل خطأ فجاء آخر وقطع كفه عمدا فمات منها
جميعا في قول الإمام لا يجب القصاص وعلى كل واحد منهما نصف الدية وبه قال الإمام الشافعي
رحمه الله تعالى : وقال أبو يوسف رحمه الله : يقطع من الكف وعلى عاقلة الذي قطع
الإصبع دية الإصبع . وفي شرح الطحاوي ومن قطع يد مرتد فأسلم فمات فلا شئ على
القاطع . ولو قطع يده وهو مسلم فارتد فمات فعليه دية اليد لا غيره ، ولو رجع إلى الاسلام
ثم مات فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف عليه دية النفس ، وفي قول محمد عليه دية اليد .
وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم عاد مسلما فمات تجب دية اليد لا
غير . وفي شرح الطحاوي : ومن قطع من رجل يدا أو رجلا أو أصبعا أو نملة من أصبع أو
ما سوى ذلك مفصلا من المفصل عمدا فعليه القصاص بعد البرء من الجناية ولا قصاص عليه
قبل ذلك ، وإذا قطع رجل يد آخر عمدا فإن كان القاطع والمقطوع حرين مسلمين أو كتابين أو
أحدهما مسلم والآخر كتابي يجري القصاص بينهما أو كانا امرأتين حرتين مسلمتين أو أحدهما
مسلمة والأخرى كتابية أو كانتا ذميتين يجب القصاص . ولو كانا عبدين أو أحدهما عبد والآخر
حر أو أحدهما ذكر والآخر أنثى فلا قصاص بينهما والأرض في ماله حالا . وهذا كله بيان
حكم العمد رجعنا إلى بيان حكم الخطأ فنقول وبالله التوفيق : اليدين إذا قطعتا خطأ الدية لفوات
جنس المنفعة على الكمال وفي أحدهما نصف الدية ولا تفضل اليمن على الشمال وإن كانت
اليمين أكثر بطشا من الشمال لأن العبرة في الجنايات لجنس المنفعة لا للزيادة ، وفي اليد إذا
قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكومة عدل فيما وراء الكف وهو قول الحنفي والشافعي ،
روى صاحب الأمالي عن أبي يوسف أنه لا يجب في الساعد شئ وهو قول زفر ومالك وسفيان
والثوري ، وكذلك على هذا الاختلاف إذا قطع اليد من المرفق أو المنكب فإنه يجب في الكف دية