تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
الشهود لو شهدوا بالوطئ الحرام أو أقر هو بالوطئ الحرام لا يجب عليه الحد ، ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب عليه القصاص وإن لم يقر بالتعمد ، وهذا لأن القصاص فيه معنى المعاوضة لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات التي هي حق العبد ، أما الحدود الخالصة حق الله تعالى جعلت زاجرة ليس فيها معنى البدلية أصلا فلا يثبت مع الشبهة لعدم الحاجة . وذكر في كتاب الاقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب عليه ، ويحتمل أن يكون الجواب في الأخرس كذلك فيكون في الغائب والأخرس روايتان ، ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لأن الغائب يمكنه الوصول في الجملة فيعتبر بالنطق ولا كذلك الأخرس لتعذر وجود النطق في حقه للآفة التي به ، فدلت المسألة على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة بخلاف ما ذكر بعض أصحابنا من أن الإشارة لا تعتبر مع القدرة على الكتابة قالوا : لأن الإشارة حجة ضرورية ولا ضرر مع القدرة على الكتابة . قلنا : كل واحد منهما حجة ضرورية ففي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة لأن قصد البيان في الكتابة معلوم حسا وعيانا ، وفي الإشارة زيادة أثر لم توجد في الكتابة لأن الأصل في البيان هو الكلام لأن وضع له والإشارة أقرب إليه لأن العلم الحاصل بها حاصل بما هو مفصل بالتكلم وهو إشارته بيده أو برأسه صارت أقرب إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا ، ولا يقدم على الآخر بل يخير ولهذا ذكره بكلمة أو التي للتخيير ، وقالوا فيمن صمت يوما أو يومين الحكم كالمعتقل اللسان . قال رحمه الله : ( غنم مذبوحة وميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى وأكل وإلا لا ) وقال الشافعي : لا يجوز الاكل في حالة الاختيار . ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرر فلا إفادة الإباحة ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم من مسروق ومغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الظاهر ، وهذا لأن القليل منه لا يمكن التحرز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة في البدن أو الثوب بخلاف ما إذا كانت الميتة أكثر أو استويا لأنه لا ضرورة إليه فيمكن الاحتراز فلا تؤكل قال في العناية أخذا من النهاية : طولب بالفرق بين هذا وبين الثياب فإن المسافر إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر فقد جوز هناك التحري فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين . وفي المذكية والميتة لم يجوز . وأجيب بأن وجه الفرق هو أن حكم الثياب أخف من غيرها لأن الثياب لو كانت كلها نجسة كان له أن يصلي في بعضهما ثم لا يعيد صلاته لأنه مضطر على الصلاة بخلاف ما نحن فيه من الغنم ، ويؤيده أن الرجل إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس فإن كان ثلاثة أرباعه نجسا وربعه طاهرا يصلي فيه ولا يصلي عريانا بالاجماع ، فلما جازت صلاته وهو نجس بيقين فلان يجوز بالتحري حالة الاشتباه أولى اه‍ . أقول : الجواب عندي والسؤال فيهما نظر ، أما الأول فلان