تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
أحد عشر جزأ ثم يرحع بذلك على الغاصب . وهذا بناء على أن الغاصب لما ملك الجارية بالضمان من يوم الغصب ظهر أن العبد قتل جارية مملوكة وجناية المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عنده ، وعندهما معتبرة لما تبين ، فعنده لما هدرت جناية العبد على الجارية بقي في رقبته جناية واحدة وهو دم الحر فيدفع كله إلى ولي دم الحر ويفديه كله إليه وهو مضطر في الدفع والفداء وقد استحق العبد من يده بسبب كان في الغاصب وضمانه فيرجع بقيمته عليه ، وعندهما لما كانت جناية العبد على الجارية عشرة آلاف وحق الغاصب في قيمة الجارية ألف درهم فيقسم العبد بينهما على أحد عشر ويرجع بقيمته على الغاصب لأن جميع العبد استحق من يد المولى بجناية كانت في ضمان الغاصب بخلاف الفداء لأنه وجب للغاصب على المولى قيمة الجارية لأن جناية عبده على جارية الغاصب معتبرة عندهما ، وللمولى على الغاصب قيمة العبد فوقعت المقاصصة لأنهما اتفقا جنسا ومقدار دية الحر مع قيمة العبد مختلفان جنسا وقدرا فلا يتقاصان . ولو كان الغاصب معسرا وقال ولي الجناية انتظر يساره دفع العبد إلى ولي قتيله أو فداه ويرجع بقيمته على الغاصب إذا أيسر وبقيمة الجارية مرتين واحدة يدفعها إلى ولي قتيلها وواحدة تسلم له ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . عندهما يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيله فإذا أيسر الغاصب دفع إليه الجزء الثاني لجواز أن يؤدي الغاصب قيمة الجارية فيثبت له حق في العبد على قولهما فمتى دفع جميع العبد إلى ولي قتيل العبد يبطل حق الغاصب في العبد متى أدى قيمة الجارية فيوقف جزأ من أحد عشر جزأ مما عليه ، وإن قال ولي قتيلها أضرب بقيمة الجارية في الغلام دفع إليهما على أحد عشر لأن نصفه لا في رقبة العبد للحال وحق الغاصب غير ثابت للحال ، وفي الثاني عسى يثبت وعسى لا يثبت ثم يرجع بقيمتها فيدفع إلى ولي قتيلهما تماما لأن حقه كان ثابتا في جميع العبد وقد وصل إليه عشرة أجزاء من العبد ولم يصل إليه جزء واحد وفي يد المولى بدله فكان له أن يأخذ ذلك منه ، ثم يرجع على الغاصب بمثل ذلك لما بينا ، ولولي قتيل الجارية أن يأخذ من المولى عشرة أجزاء من قيمتها في رواية لأنه وصل إليه بدل جميع الجارية لأن العبد قام مقام الجارية ، وإذا كانت قيمته أقل من قيمة الجارية لأن قليل القيمة إذا قتل كثير القيمة ودفع به قام مقام جميعه ، فإذا قام العبد مقام جميع الجارية فصار كأنه وصل إليه جميع الجارية بخلاف ولي قتيل العبد لأن حقه كان في جميع العبد ولم يتحول إلى بدله وقد وصل إليه بعض العبد فكان له أن يأخذ بدل ما لم يصل إليه من العبد . ولو قتل العبد المغصوب الغاصب هدر دمه وكذلك العبد المرهون إذا قتل المرتهن عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما يعتبر حتى يؤمر المولى بالدفع أو الفداء ، لهما أن في اعتبار جنايته فائدة لأن الغاصب ملكه بالدفع بالقيمة ويملك عبد الغير بالقيمة مفيدا كما لو اشترى منه وبالفداء يملك دية نفسه وهي أكثر من القيمة ظاهرا