وهذا المثال لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، لأن الجمعَ أثقلَ من الواحد ، ولأن هذا الجمعَ غايةُ الجُموع فاجتمعت فيه علَّتان ، فامتنع من الصرف لذلك ، ولكنَّ أصلَه أن ينصرف لتمكّن الأسماء في الإعراب ، فكأن الشاعر لما صرفه ، رَدّه إلى أصله .
2 - ومما يجوز للشاعر : تنوين الاسم المفرد في النداء ، فاختلف النحويون فيه ، فقال قوم : إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه ، نَوَّنَ ورَفَعَ ، بمنزلة مالا ينصرف من الأسماء ، فإذا انصرفَ تُرِك على ما كان عليه من الإعراب ونُوِّن .
وقال قوم : إذا نُوِّنَ نُصب ، يرد إلى أصل المنادى في الإعراب ؛ لأن أصله النصب ، إذ كان في المعنى مفعولاً ، وإنما صُمَّ المفردُ لقلة تمكُّنِه ، ووقوعه موقع المضمر ، قالوا : فليس رَفْعُه
إعراباً ، فيبقى عليه إذا نُوِّن . بل يَرْجع به التنوين إلى أصله .
وحجّة الذين تركوه مرفوعاً : اطِّراد الضَّمِّ في المنادى المفرد ، حتى كأنه فيه إعراب ، فإذا نُوِّن بقي على ما هو عليه .
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 156
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص١٥٦