طواف الزيارة ، فنام بمكة ، قال : فقال لرجل بجنبه خراساني : قل له ذلك ، قل له ، قال : فقال لي : إن أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال : فقلت : يا أبا سفيان أنا رجل منك وإليك ، أفتني ، قال : فقال للرجل الذي بجنبه : قل له والك ، قل له ، قال : فقال لي الرجل أن أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال : فقلت له : هو ذا أقول لك ، فإن كان علي دم فقل لي برأسك : نعم ، وإن لم يكن علي شيء فقل لي برأسك : لا ، قال : فقال للذي بجنبه : قل له والك ، قل له ، قال : فقال لي : أبا سفيان لا يفتي بمنى ، قال : فانصرفت ، فجئته بمكة ، والناس حوله حلق ، قال : فقلت له : يا أبا سفيان ، ما تقول في رجل جاء إلى طواف الزيارة ، فنام بمكة ؟ قال : فعرفني ، وقال : ادخل ، ادخل ، فدخلت إليه ، فقال لي : هات مسألتك ، قال : فقلت له : جئت إلى طواف الزيارة فبت بمكة ، قال : فأكثر الليل أين كنت ، بمكة أو بمنى ؟ قلت : بمنى ، قال : قم ، ليس عليك شيء ، قال إبراهيم : لم يقل هذا أحد إلا مغيرة ، عن إبراهيم ، ومجاهد ، قالا : " من بات من وراء العقبة فعليه دم " .
وكأن أبا إسحاق الحربي ذهب إلى قول وكيع : " إذا كان أكثر الليل بمنى فليس عليه شيء " .
قال إبراهيم : فحج في تلك الحجة ، ثم أخذه البطن فما زال به البطن إلى فيد ، فكان ينزل في كل ميل مرارا ، فمات بفيد ، ودفن في الجبل آخر القبور ، سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها ، وثَمَّ قبر عَبْد الرَّحْمَن بن إسحاق الْقَاضِي أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد بن عبد الله المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو علي ابن الصواف ، قال : قال أَبُو عَبْد الرَّحْمَن ، عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل : وكيع كان بينه وبين أبي نعيم سنة ، هو أسن من أبي نعيم بسنة ، ولد وكيع سنة تسع وعشرين ، وأبو نعيم سنة ثلاثين
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 666
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٦٦