تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأخذ مني ستة عشر ألفا ، فما بقيت معي إلا نفيقة يسيرة ، لأني كنت اشتريت لأهلي طرائف من طرائف الري ، فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد وللمنصور بها ولاية ، فلما مات المنصور واستخلف المهدي قدمت بغداد ، فألفيت رجلا يقال له : ابن ثوبان قد نصبه المهدي للمظالم ، فكتبت قصة أشرح فيها ما جرى علي ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلما قرأها ضحك ، حتى استلقى ، ثم قَالَ : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردوا عليه ماله الأول ، وضموا إليه عشرين ألفا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حماد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بكر يوسف بن يَعْقُوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري إملاء ، قَالَ : حَدَّثَنَا جدي ، قَالَ : سمعت عباءة بن كليب ، قَالَ : أتاني المؤمل الشاعر ، فقال : أروي لك ثلاثة أبيات ؟ قلت له : أنت تقول في الغزل والنساء ، قَالَ : اسمعها ، فإن أعجبتك فاروها ، قلت : هات ، قَالَ : إذا سفه عليك أحدا فاروها ولا تكلمه : إذا نطق اللئيم فلا تجبه فخير من إجابتك السكوت لئيم القوم يشتمني فيخطئ ولو دمه سفكت لما خطيت فلست مشاتما أبدا لئيما خزيت لمن يشاتمه خزيت قَالَ لنا ابن حماد : وخزيت بالزاي في الموضعين . قرأت على الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : ذكر المؤمل بين يدي أبي العباس المبرد ، فقالوا : كانوا يقولون له : المؤمل البارد ، فقال أَبُو العباس : في شعره ذلك ولكنه شاعر ، ثم قَالَ : أنشدني له عبد الصمد بن المعذل : لا تغضبن علي قوم تحبهم فليس ينجيك من أحبابك الغضب ولا تخاصمهم يوما وإن ظلموا إن القضاة إذا ما خوصموا غلبوا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 233 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي