فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله ؟ ونحن ما نرجع إلى شيء ننفقه ، فامض إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة ، فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة ، وزرنا قبر سلمان ، وانصرفنا .
حَدَّثَنَا عبد العزيز بن علي الخياط ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن عبد الله الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد السَّلام بن محمد بن أبي موسى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بن محمد الزيادي ، قَالَ : " كان سبب تزويج أبي أحمد القلانسي بعد تغربه وتفرده ولزومه المساجد والصحاري ، كان يصحبه شاب يعرف بمحمد الغلام ، وهو محمد بن يعقوب المالكي ، وكان حدث السن ، فقال : أنا أحب أن أتزوج ، فسأل أبو أحمد بريهة أن تطلب له زوجة ، فكلمت إنسانا يقال له : ابن المطبخي من النساك في بنت له ، فأجابها ، واتعدنا منزل بريهة ليعقد أبو أحمد النكاح ، ومعنا رويم والقطيعي وجماعة ، فحضر أبو الصبية ، فلما عزموا على النكاح خرج محمد الغلام ، وَقَالَ : قد بدا لي ، فغضب أبو أحمد عليه ، وَقَالَ : تخطب إلى رجل كريمته ثم تأبَى ؟ لا يتزوجها غيري ، فتزوجها في ذلك اليوم .
فلما عقدنا النكاح ، قام أبوها وقبل رأس أبي أحمد ، وَقَالَ : ما كنت أظن أن قدري عند الله أن أصاهرك ، ولا قدر ابنتي أن تكون أنت زوجها ، وكانت معه حتى مات عنها .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 142
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٤٢