تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكان مسلم أيضا يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه ؛ فأَخْبَرَنِي محمد بن علي المقرئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قَالَ : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، يقول : لما استوطن محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور ، أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه ، فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ ونادى عليه ، ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر ، وخرج من نيسابور في تلك المحنة ، قطعه أكثر الناس غير مسلم ، فإنه لم يتخلف عن زيارته ، فأنهي إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديما وحديثا ، وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه ، فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى ، قَالَ في آخر مجلسه : ألا من قَالَ باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس وخرج من مجلسه ، وجمع كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى ، فاستحكمت بذلك الوحشة ، وتخلف عنه وعن زيارته . وَقَالَ محمد بن عبد الله النيسابوري سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب ، يقول : سمعت أحمد بن سلمة ، يقول : عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة ، فذكر له حديث لم يعرفه ، فانصرف إلى منزله ، وأوقد السراج ، وَقَالَ لمن في الدار لا يدخلن أحد منكم هذا البيت ، فقيل له : أهديت لنا سلة فيها تمر ، فقال : قدموها إلي ، فقدموها إليه ، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة يمضغها ، فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث ، قَالَ محمد بن عبد الله : زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات . وَقَالَ أيضا : سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ ، يقول : توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 125 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي