أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن العباس ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسن علي بن موسى الرزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا قاسم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو بكر الطالقاني ، عن أبيه ، قَالَ : كنت جالسا عند محمود الوراق والناس يعزونه عن جاريته نشو ، وكان قد أعطى بها آلافا من الدنانير ، وإذا بعض المعزين يكرر ذكر فضلها عنده ليحزنه ، ففطن له ، فأنشأ يقول :
ومنتصح يكرر ذكر نشو ليحدث لي بذكراها اكتئابا
أقول وعد ما كانت تساوي سيخلفه الذي خلق الحسابا
عطيته إذا أعطى سرورا وإن أخذ الذي أعطى أثابا
فأي النعمتين أعم فضلا وأكرم في عواقبها إيابا
أنعمته التي أهدت سرورا أم الأخرى التي أهدت ثوابا ؟
بل الأخرى وإن نزلت بكره أحق بصبر من صبر احتسابا
ولمحمود أيضا :
كبر الكبير عن الأدب أدب الكبير من التعب
حتى متى وإلي متى هذا التمادي في اللعب ؟
والرزق لو لم تأته لأتاك عفوا من كثب
إن نمت عنه لم ينم حتى يحركه السبب
أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن جعفر النجار ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو محمد العتكي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يموت بن المزرع ، عن الجاحظ ، قَالَ : طلب المعتصم جارية كانت لمحمود الوراق ، وكان نخاسا بسبعة آلاف دينار ، فامتنع محمود من بيعها ، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراث محمود بسبع مائة دينار ، فلما دخلت إليه ، قَالَ لها : كيف رأيت ؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف بسبع مائة ، قالت : أجل ، إذا كان الخليفة ينتظر بشهواته المواريث ، فإن سبعين دينار كثيرة في ثمني فضلا عن سبع مائة دينار ، فأخجلته
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 103
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٠٣