ألْمَقْتُ ، فقلت : لَمَقْتُ ، فدافعني الشيخ ساعة ثم رجع إلى الأصل فوجد حكايتي صحيحة . واستمر القارئ حتى أنشد - وقد استشهد - :
رسمُ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ . . . كدتُ أُقَضِّي الغَداة من جَلَلِهْ
فقلتُ : أيها الشيخ ! هذا لا يجوز ، والمصراعان على هذا النشيد يخرجان من بحريَنْ ، لأنَّ :
رسم دارٍ وقفتُ في طلَلَهْ . . . كدتُ أُقَضِّي الغداة من جلَلَهْ
فاعلاتُنْ مفاعِلُنْ فَعِلُنْ . . . مفتعِلُنْ مَفْعلاتٌ مفتعِلُنْ
فذاك من الخفيف وهذا من المنسرح . فقال : لم لا تقول : الجميع من المنسرح والمصراع الأول مخزوم ؟ ، فقلتُ : لا يدخل الخزم هذا البحر ، لأن أوَّله مستفعلن مفاعلن ، هذه مزاحَفةٌ عنه . وإذا حذفنا متحركاً بقَّيْنا ساكناً ، وليس في كلام العرب ابتداءٌ به ، وإنما هو :
كدتُ أقْضِي الغداةَ من جلله
بتخفيف الضاد . فأمر بتغييره ، ورفعني إلى جنبه .
الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة — صفحة 98
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٩٨