وولدت في نفسه فكرة الانتقام والثأر للكرامة المجروحة ، فكانت حصيلة ذلك رسالته في " الكشف عن مساوى " شعر المتنبي .
وعلى الرغم من الدافع العدائية الحاقدة لتأليف تلك الرسالة ؛ فان ذلك العداء والحق لم يطمس حسنات المتنبي في نظر ابن عباد ، ولم يمنه من التأثر بهذا الشاعر الكبير ومن الاستشهاد بشعره ( 2 ) ، بل من غربلة سائر قصائده ونخلها دقيقا لاستخراج " الأنفال السائرة " في ذلك الشعر وجمعها في رسالة منفردة ، هي التي نقدم لها اليوم .
لم نشر كتب قدماء المؤرخين إلى هذه الرسالة ، ولعل أول من ذكرها وكشف النقاب عنها هو السيد علي بن معصوم - الذي سيره ذكره بالتفضيل بعد قليل - .
وذكرها من المتأخرين المستشرق الألماني بروكلمان وأسماها " الأمثال السائرة من شعر المتنبي " وأشار إلى وجود نسخة مخطوطة منها في القاهرة ( 3 ) ، وذكرها الزركلي فقال : " قد جمع الصاحب بن عباد لفخر الدولة نخبة من أمثال المتنبي وحكمه " ( 4 ) . كذلك أسماها بالاسم السابق أيضا بعض الباحثين المعاصرين الذين ترجموا للصاحب وذكروا أسماء مؤلفاته ( 5 ) .
ولما كانت الرسالة مؤلفة ل " الأمير السيد الشاهنشاه فخر الدولة "
هامش
( 2 ) نفس المصدر : 1 / 101 - 104 .
( 3 ) تاريخ الأدب العربي : 2 / 91 .
( 4 ) الاعلام : 1 / 76 .
( 5 ) مقدمة الهداية والضلالة : 22 ومجلة ثقافة الهند : مج 4 / ع 4 / 47 .