ويقرِّب على التبصرة ، لا كالملوك الذين يقال لهم :
دعِ المكارم لا تنهضْ لبُغيتها . . . واقعدْ فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
ومن نِعمِ الله تعالى عليه - أدام الله تعالى النِّعمَ لديه - أن الله قرن ألفاظه بفَصْل المقال ، ووشَّحَ كلامَه بضرب الأمثال ، وسمعته - أعزَّ اللهُ نصره - يتمتَل كثيراً بفصوصٍ من شعر المتنبي هي لبُّ اللب ، يضعُ فيها الهناءَ موضعَ النُقب . وهذا الشاعر مع تمييزه وبراعته ، وتبريزه في صناعته ، له في الأمثال خصوصاً مذهبٌ سبق به أمثاله ، فأمليت ما صدر عن ديوانه من مَثَلٍ رائعٍ في فنِّه ، بارعٍ في معناه ولفظه ، ليكون تذكرةً في المجلس العالي ، تلحظها العين العالية ، وتعيها الأذن الواعية . ثمَّ إنْ أمر - أعلى اللهُ أمرهُ - أمليتُ بمشيئة الله
الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة — صفحة 22
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٢٢