تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
حقله دفْعَة ، وَهُوَ يُورث الكباد ، ويضر بالمعدة وَلَا يتَمَيَّز عِنْده فِي دفق المَاء وانصبابه القذاه وَنَحْوهَا . ويحكى أَن إِنْسَان شرب من فِي السقا فَدخلت حَيَّة فِي جَوْفه . وَنهى عَلَيْهِ السَّلَام أَن يشرب الرجل قَائِما ، وروى أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرب قَائِما أَقُول : هَذَا النَّهْي نهي إرشاد وتأديب فَإِن الشّرْب قَاعِدا من الهيئات الفاضلة وَأقرب لجموع النَّفس والري وَأَن تصرف الطبيعة المَاء فِي مَحَله أما الْفِعْل فلبيان الْجَوَاز . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " الْأَيْمن فالأيمن " أَقُول أَرَادَ بذلك قطع الْمُنَازعَة فَإِنَّهُ لَو كَانَت السّنة تَقْدِيم الْأَفْضَل رُبمَا لم يكن الْفضل مُسلما بَينهم وَرُبمَا يَجدونَ فِي أنفسهم من تَقْدِيم غَيرهم حَاجَة . وَنهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يتنفس فِي الْإِنَاء أَو ينْفخ فِيهِ أَقُول . ذَلِك لِئَلَّا يَقع فِي المَاء من فَمه أَو أَنفه مَا يكرههُ فَيحدث هَيْئَة مُنكرَة . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سموا إِذا أَنْتُم شربتم واحمدوا إِذا أَنْتُم رفعتم " قد مر سره . ( اللبَاس . والزينة . والأواني وَنَحْوهَا ) اعْلَم أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر إِلَى عادات الْعَجم وتعمقاتهم فِي الاطمئنان بلذات الدُّنْيَا فَحرم رءوسها وأصولها ، وَكره مَا دون ذَلِك ، لِأَنَّهُ علم أَن ذَلِك مفض إِلَى نِسْيَان الدَّار الْآخِرَة مُسْتَلْزم للإكثار من طلب الدُّنْيَا . فَمن تِلْكَ الرُّءُوس اللبَاس الفاخر فَإِن ذَلِك أكبر هَمهمْ وَأعظم فَخْرهمْ ، والبحث عَنهُ من وُجُوه . مِنْهَا الاسبال فِي القيص والسراويلات فَإِنَّهُ لَا يقْصد بذلك السّتْر والتجمل اللَّذين هما المقصودان فِي اللبَاس ، وَإِنَّمَا يقْصد بِهِ الْفَخر وإراءة الْغَنِيّ نَحْو ذَلِك ، والتجمل لَيْسَ إِلَّا فِي الْقدر الَّذِي يُسَاوِي الْبدن ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر إزَاره بطراً ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إزَاره الْمُؤمن إِلَى أَنْصَاف سَاقيه لَا جنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَينه وَبَين الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَل من ذَلِك فَفِي النَّار " .