تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
النَّار شَيْئا ، وَإِنَّمَا رغب فِي قَتله لمعنيين : أَحدهمَا أَن فِيهِ دفع مَا يُؤْذِي نوع الْإِنْسَان فَمثله كَمثل قطع أَشجَار السمُوم من الْبلدَانِ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ جمع شملهم . وَالثَّانِي أَن فِيهِ كسر جند الشَّيْطَان وَنقص وكر وسوسته ، وَذَلِكَ مَحْبُوب عِنْد الله وَمَلَائِكَته المقربين ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَتْل فِي أول ضَرْبَة أفضل من قَتله فِي الثَّانِيَة لما فِيهِ من الحذاقة والسرعة إِلَى الْخَيْر ، وَالله أعلم . قَالَ الله تَعَالَى : { حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع إِلَّا مَا ذكيتم وَمَا ذبح عَن النصب وَأَن تستقسموا بالأزلام ذَلِكُم فسق } . أَقُول : فالميتة وَالدَّم لِأَنَّهُمَا نجسان ، وَالْخِنْزِير لِأَنَّهُ حَيَوَان مسخ بصورته قوم ( وَمَا أهل لغير الله بِهِ ) ( وَمَا ذبح على النصب ) يَعْنِي الْأَصْنَام قطعا لدابر الشّرك ، وَلِأَن قبح الْفِعْل يسري فِي الْمَفْعُول بِهِ و ( المنخنقة ) وَهِي الَّتِي تخنق فتموت ( والمتردية ) وَهِي الَّتِي تقع من الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل ( والنطيحة ) وَهِي الَّتِي قتلت نطحا بالقرون ( وَمَا أكل السَّبع ) فَبَقيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ضبط الْمَذْبُوح الطّيب بِمَا قصد إزهاق الرّوح بِاسْتِعْمَال المحدد فِي حلقه أَو لبته فجر ذَلِك إِلَى تَحْرِيم هَذِه الْأَشْيَاء . وَأَيْضًا فَإِن الدَّم المسفوح ينتشر فِيهِ ويتنجس جَمِيع الْبدن ( إِلَّا مَا ذكيتم ) أَي وجدتموه قد أُصِيب بِبَعْض هَذِه الْأَشْيَاء ، وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة فذبحتموه فَكَانَ إزهاق روحه بِالذبْحِ ( وَأَن تستقسموا بالأزلام ) أَي تَطْلُبُوا علم مَا قسم لكم من الْخَيْر وَالشَّر بِالْقداحِ الَّتِي كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يجيلونها ، فِي أَحدهَا افْعَل ، وَالثَّانِي لَا تفعل ، وَالثَّالِث غفل فَإِن ذَلِك افتراء على الله واعتماد على جهل . وَنهى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تصبر بَهِيمَة وَعَن أكل المصبورة أَقُول كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يصبرون الْبَهَائِم ويرمونها بِالنَّبلِ ، وَفِي ذَلِك إيلام غير مُحْتَاج إِلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لم يصر قربانا إِلَى الله وَلَا شكر بِهِ نعم الله . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الله كتب الاحسان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذَبِيحَته " .