تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وَمِنْهَا الِاحْتِرَاز عَن هيئات يتَحَقَّق فِيهَا التأذي بِحكم التجربة كالنوم على سطح غير محجوز وَترك المصابيح عِنْد النّوم ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِن الفويسقة تضرم على أَهلهَا " . وَمِنْهَا مُخَالفَة الْأَعَاجِم فِيمَا اعتادوه من الترفه الْبَالِغ والتعمق فِي الاطمئنان بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا فأنساهم ذكر الله وَأوجب الْإِكْثَار من طلب الدُّنْيَا وتشبح اللَّذَّات فِي نُفُوسهم فَيجب أَن يخص رُءُوس تعمقاتهم بِالتَّحْرِيمِ كالحرير . والقسي . والمياثر . والأرجوان . وَالثيَاب المصنوعة فِيهَا الصُّور . وأواني الذَّهَب . وَالْفِضَّة . والمعصفر . والخلوق وَنَحْو ذَلِك ، وَأَن يعم سَائِر عاداتهم بالكراهية ، وَيسْتَحب ترك كثير من الإرفاه . وَمِنْهَا الِاحْتِرَاز عَن هيئات تنَافِي الْوَقار وتلحق الْإِنْسَان بِأَهْل الْبَادِيَة مِمَّن لم يتفرغوا لأحكام النَّوْع ليحصل التَّوَسُّط بَين الإفراط والتفريط . ( الْأَطْعِمَة والأشربة ) اعْلَم أَنه لما كَانَت سَعَادَة الْإِنْسَان فِي الْأَخْلَاق الْأَرْبَعَة الَّتِي ذَكرنَاهَا وشقاوته فِي أضدادها أوجب حفظ الصِّحَّة النفسانية وطرد الْمَرَض النفساني أَن يفحص عَن أَسبَاب تغير مزاجه إِلَى إِحْدَى الوجهتين . فَمِنْهَا أَفعَال تتلبس بهَا النَّفس وَتدْخل فِي جذر جوهرها ، وَقد بحثنا عَن جملَة صَالِحَة من هَذَا الْبَاب . وَمِنْهَا أُمُور تولد فِي النَّفس هيئات دنية توجب مشابهة الشَّيَاطِين والتبعد من الْمَلَائِكَة وَتحقّق أضداد الْأَخْلَاق الصَّالِحَة من حَيْثُ يَشْعُرُونَ وَمن حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ، فتلقت النُّفُوس اللاحقة بالملأ الْأَعْلَى التاركة للألواث البهيمية من حَظِيرَة الْقُدس بشاعة تِلْكَ الْأُمُور كَمَا تلقى الطبيعة كَرَاهِيَة المر والبشع ، وَأوجب لطف الله وَرَحمته بِالنَّاسِ أَن يكلفهم برءوس تِلْكَ الْأُمُور ، وَالَّذِي هُوَ منضبط مِنْهَا وأثرها جلي غير خَافَ فيهم . وَلما كَانَ أقوى أَسبَاب تغير الْبدن والأخلاق الْمَأْكُول وَجب أَن يكون رؤوسها من هَذَا الْبَاب ، فَمن أَشد ذَلِك أثرا تنَاول الْحَيَوَان الَّذِي مسخ قوم بصورته ، وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى إِذا لعن الْإِنْسَان وَغَضب عَلَيْهِ أورث غَضَبه ولعنه فِيهِ وجود مزاج هُوَ من سَلامَة الْإِنْسَان على طرف شاسع وصقيع بعيد حَتَّى يخرج من الصُّورَة النوعية بِالْكُلِّيَّةِ فَذَلِك أحد وُجُوه