تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أَخِيه وَترد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت " وَقَالَ الله تَعَالَى فِي القذفة : { وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا } الْآيَة . وَفِي حكم الْقَذْف . وَالزِّنَا سَائِر الْكَبَائِر ، وَذَلِكَ لِأَن الْخَبَر يحْتَمل فِي نَفسه الصدْق وَالْكذب وَإِنَّمَا يتَرَجَّح أحد المحتملين بِالْقَرِينَةِ ، وَهِي إِمَّا فِي الْمخبر أَو الْمخبر عَنهُ أَو غَيرهمَا ، وَلَيْسَ شَيْء من ذَلِك مضبوطا يحِق أَن يدار عَلَيْهِ الحكم التشريعي إِلَّا صِفَات الْمخبر غير مَا ذكرنَا من الظَّاهِر والاستصحاب ، وَقد اعْتبر مرّة حَيْثُ شرع للْمُدَّعِي الْبَيِّنَة وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ الْيَمين ثمَّ اعْتبر عدد الشُّهُود على أطوار وزعها على أَنْوَاع الْحُقُوق ، فالزنا لَا يثبت إِلَّا بأَرْبعَة شُهَدَاء . وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء } الْآيَة . وَقد ذكر سَبَب مَشْرُوعِيَّة هَذَا من قبل . وَلَا يعْتَبر فِي الْقصاص وَالْحُدُود إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ ، وَالْأَصْل فِيهِ قَول الزُّهْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى : جرت السّنة من عهد رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا تقبل شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود ، وَيعْتَبر فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ ، وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ } . وَقد نبه الله تَعَالَى على سَبَب مَشْرُوعِيَّة الْكَثْرَة فِي جَانب النِّسَاء " فَقَالَ : { أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى } . يَعْنِي هن ناقصات الْعقل ، فَلَا بُد من جبر هَذَا النُّقْصَان بِزِيَادَة الْعدَد . وَقضى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاهِد وَيَمِين وَذَلِكَ لِأَن الشَّاهِد الْعدْل إِذا لحق مَعَه الْيَمين تَأَكد الْأَمر ، وَأمر الشَّهَادَات لَا بُد فِيهِ توسعة ، وَجَرت السّنة أَنه إِذا كَانَ ريب زكى الشَّاهِدَانِ ، وَذَلِكَ لِأَن شَهَادَتهمَا إِنَّمَا اعْتبرت من جِهَة صفاتهما المرجحة للصدق على الْكَذِب فَلَا بُد من تبينها . وَجَرت السّنة أَنه إِذا كَانَ ريب غلظت الْأَيْمَان بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَاللَّفْظ ، وَذَلِكَ لِأَن الْأَيْمَان إِنَّمَا صَارَت دَلِيلا على صدق الْخَبَر من جِهَة اقتران قرينَة تدل على أَنه لَا يقدم على الْكَذِب مَعهَا فَكَانَ حَقّهَا إِذا كَانَ زِيَادَة ريب طلب قُوَّة الْقَرَائِن ، فِي اللَّفْظ زيادة الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ، وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة " وَنَحْو ذَلِك ،