عسفتها بعلندات مركبة موارة الضبع ممراح من السمن
تستن بين قراريد الآكام إذا ترقرق الآل عند الناظر الفطن
وفي الظلام إذا ما الليل ألبسها جلبابه وتَجلى عين ذي الوسن
حتى إذا ما مضى شهر وقابلها شهر وعاودها وهن عن الظعن
ظلت تشكي إلي الأين مرجفة فقلت مهلا لحاك الله لا تَهني
ما زلت أتبعها سيرًا وأدأبُها نصًا وأحضرها بالسير والمشن
حتى تفرقت الأوصال وانجدلت بين الرمال على الأعفاج والثفن
فجئت أهوى على حيزوم طافية في لجة الماء لا ألوي على شجن
إلى يزيد بن هارون الذي كملت فيه الفضائل أو أشفى على ختن
حتى أتيت إمام الناس كلهم في العلم والفقه والآثار والسنن
والدين والزهد والإسلام قد علموا والخوف لله في الإسرار والعلن
برًّا تقيًا نقيًا خاشعًا ورعًا مبرأ من ذوي الآفات والأُبَن
ما زال مذ كان طفلا في شبيبته حتى علاه مشيب الرأس والذقن
مباركًا هاديًا للناس مُحتسبا على الأنام بلا منّ ولا ثَمن
إذا بدا خلت بدرًا عند طلعته نورًا حباه به الرحمن ذو المنن
يظل منعفرًا لله مبتهلا يدعو الإله بقلب دائم الحَزَن
يشفي القلوب إذا ما قال : أَخْبَرَنَا يَحيى فيا لك من ذي منظر حسن
أو قال : أَخْبَرَنَا داود مبتدئًا أو عاصم تلك منه أعظم الفتن
أو قال : أَخْبَرَنَا التيمي منفردًا فالعلم والعدل مقرونان في قرن
فإن بدا بِحميد ثُم أتبعه عوّام خلت بنا جنًّا من الجنن
وإن بدا بابن عون أو بصاحبه فالمسّ ثَم علينا غير مؤتَمَن
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 501
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٠١