تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
حدَّثَنِي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يوسف الواعظ ، قَالَ : قَالَ لي يوسف بْن عُمَر القواس : حضرت مجلس القاضي المحاملي وكان لَهُ أربعة مستملين يستملون عَلَيْهِ ، وكنتُ لا أكتبُ فِي مجلس الإملاء إلا ما أسمعه من لفظ المحدث ، فقمت قائمًا لإني كنت بعيدًا من المحاملي بحيث لا أسمع لفظه ، فلما رآني الناس أفرجوا لي وأجازوني حتى جلست مَعَ المحاملي عَلَى السرير ، فلما كَانَ من الغد جاءني رجلٌ فسلم علي ، وقال لي : أسألك أن تجعلني فِي حل ، فقلت لَهُ : مماذا ؟ قَالَ : رأيتك أمس قُمت فِي المجلس وتخطيت رقاب الناس ، فقلت فِي نفسي : إنك قصدت القيام بتخطي رقاب الناس لا لسماع الحديث ، فرأيت رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام ، وهو يَقُولُ لي : مَنْ أَرَادَ سَمَاعَ الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ يَسْمَعُهُ مِنِّي فَلْيَسْمَعْهُ كَسَمَاعِ أَبِي الْفَتْحِ الْقَوَّاسِ ، أَوْ كَمَا قَالَ سمعتُ عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن السمسار ، يَقُولُ : ما أتيت يوسف بْن عُمَر القواس قط إلا وجدته يُصلي سمعتُ البرقاني ، والأزهري ، ذكرا أبي الفتح القواس ، فقالا : كَانَ من الأبدال ، وقال لنا الأزهري : كَانَ أَبُو الفتح مُجاب الدعوة كتب إلي أَبُو ذر عَبْد بْن أَحْمَد الْهَرَويّ من مكة يذكر أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ ، يَقُولُ : كُنَّا نتبرك بأبي الفتح القواس وهو صبي حدَّثَنِي تَمام بْن مُحَمَّد الهاشمي ، وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الفتح وغيرهما ، أنهم سمعوا أَبَا الفتح يوسف القواس يذكر أَنَّهُ وجد فِي كتبه جزءًا لَهُ فِيهِ فضائل مُعَاويَة قد قرضته الفأرة ، فدعا الله تعالى عَلَى الفأرة التي قَرَضته ، فسقطت من السقف ، ولَم تزل تضطرب حتى ماتت ، فحَدَّثَنِي عَبْد الغفار بْن عَبْد الواحد الأرموي ، قَالَ : حدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن بْن حميد ، قَالَ : سمعتُ أَبَا ذر عَبْد بْن أَحْمَد الْهَرَويّ ، يَقُولُ : كنتُ عِنْدَ أبي الفتح القواس ، وقد أخرج جزءًا من كتبه