لأنت أصغرُ من حرباء تنضبة لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا
قَالَ : فنظر إليّ ، ثُمّ قَالَ : يا عدو الله أتضربُ فيَّ الأمثال ، قَالَ : وأخذ أَبُو البختري الأمان فشقه ، وقال : يا أمير المؤمنين لا أمان لَهُ ، وسأل أَبَا يوسف القاضي ، فقال : لَيْسَ لك أن تسأله عنهم ، قَالَ : ثُمَّ أقمنا أيامًا ، ثُمَّ دعينا لَهُ مرةً أخرى ، فإذا هُوَ مصفر متغير ، وإذا هارون يُكلمه فلا يكلمه ، فقال : ألا ترون إلى هذا الرجل أكلمه فلا يكلمني ؟ فلما أكثرنا عَلَيْهِ أخرج لسانه كأنه كرفسة ووضع يده عَلَيْهِ ، أي أني لا أقدرُ أتكلم ، قَالَ : فجعل هارون يتغيظ ، ويقول : إنه يَقُولُ : إني سقيته السم ، والله لو رأيت عَلَيْهِ القتل لضربت عنقه ، قَالَ : وقال : علي أيمان البيعة إن كنت سقيته أو أمرت أن يُسْقَى ، قَالَ : فالتفت حين بلغت الستر وإذا بيحيى قد سقط عَلَى وجهه لا حركة بِهِ قَالَ جدي : وسمعتُ فِي غير هذا الحديث أن عَبْد الله بْن مصعب جعل يفحش عَلَى يَحْيَى فِي المجلس ويشتمه ويقول لَهُ فيما يَقُولُ : لقد سمج الله خلقك وخُلُقك ، قَالَ : فقال يَحْيَى لما أكثر عَلَيْهِ : يا أمير المؤمنين ، إن هذا عدوٌ لي ولك وهو يضرب بعضنا ببعض ، هذا بالأمس مَعَ أخي مُحَمَّد بْن عَبْد الله ، وهو القائل :
قوموا بأمركمو نُجْبٌ بطاعتنا إن الخلافة فيكم يا بني حَسَن
وهو اليوم يأمر بقتلي قَالَ : فقال لَهُ ابن مصعب : كذبت ما قلتُ هذا الشعر .
فقال لَهُ يَحْيَى : فاحلف إن برئت من حول الله وقوته ، ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هذا .
قَالَ ابن مصعب لا أحلفُ ، فالتفت إِلَيْهِ الرشيد ، فقال : احلف بما حلفك بِهِ ، فحلف .
فقال يَحْيَى : الله أكبر قطعت
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 168
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٦٨