تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( فضل الصَّلَاة ) قَوْله تَعَالَى : { إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات } وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن صلى فِي الْجَمَاعَة بعد الذَّنب : " فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمْسا هَل يبْقى من درنه شَيْء ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس يمحوا الله بهَا الْخَطَايَا " . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات لما بَينهُنَّ إِذا اجْتنب الْكَبَائِر " . أَقُول : الصَّلَاة جَامِعَة للتنظيف والاخبات ، مُقَدَّسَة للنَّفس إِلَى عَالم الملكوت ، وَمن خاصية النَّفس إِنَّهَا إِذا اتصفت بِصفة رفضت ضدها ، وَتَبَاعَدَتْ عَنهُ ، وَصَارَ ذَلِك مِنْهَا كَأَن لم يكن شَيْئا مَذْكُورا ، فَمن أدّى الصَّلَوَات على وَجههَا ، وَأحسن وضوءهن ، وصلاهن لوقتهن ، وَأتم ركوعهن وخشوعهن وأذكارهن وهيآتهن ، وَقصد بالأشباح أرواحها ، وبالصور مَعَانِيهَا ، لَا بُد أَنه يَخُوض فِي لجة عَظِيمَة من الرَّحْمَة ، ويمحو الله عَنهُ الْخَطَايَا . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَين العَبْد وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة " . أَقُول . الصَّلَاة من أعظم شَعَائِر الْإِسْلَام وعلامته الَّتِي إِذا فقدت يَنْبَغِي أَن يحكم بفقده لقُوَّة الملابسة بَينهَا وَبَينه ، وَأَيْضًا الصَّلَاة هِيَ المحققة لِمَعْنى إِسْلَام الْوَجْه لله ، وَمن لم يكن لَهُ حَظّ مِنْهَا فَإِنَّهُ لم يبؤ من الْإِسْلَام إِلَّا بِمَا لَا يعبأ بِهِ . ( أَوْقَات الصَّلَاة ) لما كَانَت فَائِدَة الصَّلَاة وَهِي الْخَوْض فِي لجة الشُّهُود ، والانسلاك فِي سلك الْمَلَائِكَة لَا تحصل إِلَّا بمداومة عَلَيْهَا وملازمة بهَا وإكثار مِنْهَا حَتَّى تطرح عَنْهُم أثقالهم ، وَلَا يُمكن أَن يؤمروا بِمَا يُفْضِي إِلَى ترك الارتفاقات الضرورية والانسلاخ عَن أَحْكَام الطبيعة بالليلة - أوجبت الْحِكْمَة الإلهية أَن يؤمروا بالمحافظة عَلَيْهَا والتعهد لَهَا بعد كل بُرْهَة من الزَّمَان ، ليَكُون انتظارهم للصَّلَاة وتهيؤهم لَهَا قبل أَن يفعلوها وَبَقِيَّة لَوْنهَا وصبابه نورها بعد أَن يفعلوها فِي حكم الصَّلَاة ، وَتَكون أَوْقَات الْغَفْلَة مَضْمُونَة بطمح بصر إِلَى ذكر الله وَتعلق خاطر بِطَاعَة الله ، فَيكون حَال الْمُسلم كَحال حصان مربوط بآخية يستن شرفا أَو شرفين ثمَّ يرجع إِلَى أخيته وَيكون ظلمَة الْخَطَايَا والغفلة لَا تدخل فِي جذر الْقلب ، وَهَذَا هُوَ الدَّوَام المتيسر عِنْدَمَا امْتنع الدَّوَام الْحَقِيقِيّ . ثمَّ لما آل الْأَمر إِلَى تعْيين أَوْقَات الصَّلَاة لم يكن وَقت أَحَق بهَا من السَّاعَات الْأَرْبَع الَّتِي تَنْتَشِر فِيهَا الروحانية ، وتنزل