تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كتاب المكاتب
شرح
كتاب المكاتب قال في النهاية : أورد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة إن كل واحد منها عقد يستفاد منه المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالايجاب والقبول بطريق الأصالة ، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع والطلاق والعتاق وهذا مستدرك لأنه يرد عليه أن يقال : إنه وقع الاحتراز بهذا الذي ذكره من غير تلك الأشياء الثلاثة أيضا فما معنى تخصيص تلك الثلاثة بالذكر ؟ وقدم الإجارة لأن المنافع ثبت لها حكم المال لضرورة بخلاف الكتابة . والكلام في المكاتب من أوجه : الأول في معناها لغة . الثاني في معناها شرعا . والثالث في ركنها . والرابع في شرط جوازها . والخامس في دليلها . والسادس في حكم حكمها . والسابع في صفتها . والثامن في حقيقتها . والتاسع في سببها . والعاشر في حكمها . فهي لغة مشتقة من الكتب وهو الضم والجمع وسمي الخط كتابة لما فيه من ضم الحروف بعضها إلى بعض ، وهو اسم مفعول من كاتب أو كتب كتابة ومكاتبة والمولى مكاتب بكسر التاء . وشرعا فهي جمع مخصوص وهو جمع حرية الرقيق في المال إلى حرية اليد في الحال . وركنها الايجاب والقبول وارتباط أحدهما بالآخر . وشرط جوازها قيام الرق وكون المسمى معلوما ودليلها من القرآن قوله تعالى * ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * [ النور : 33 ] واختلف في الخير قيل هو أن لا يضر بالمسلمين ، وقيل الوفاء والأمانة ، وقيل المال . ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم من كاتب عبدا على مائة أوقية فأداها إلا عشر أوقية فهو عبد وصفتها أنه عقد مندوب إلهي مع الصالح والطالح . وحكمها انفكاك الحجر وثبوت حرية اليد ، وحكمها في جانب المولى ثبوت حق المطالبة بالبدل على ما وقع عليه . وسببها رغبة المولى في بدل الكتابة عاجلا وفي ثواب
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب العتاق باب 1 . الترمذي في كتاب البيوع باب 35 . ابن ماجة في كتاب العتق باب 3 . أحمد في مسنده ( 1 / 178 ، 184 ، 206 ) .