تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
يكون كله رهنا لكل واحد منهما بدينه لأنهما قصدا صحة الرهن ولن يصح إلا بأن يجعل كل واحد منهما راهنا كله بدينه تصحيحا للرهن لأنه يحتال لتصحيح العقد ما أمكن وهذا ممكن ألا ترى أن من رهن عبدا آخر بإذنه بألف صار راهنا كله بكل درهم مثلا حتى لو قضى كل الدين إلا درهما بقي كل العبد رهنا بذلك الدرهم فكذا هذا ، ويعتبر اتحاد صفقة الرهن واختلافهما ولا يعتبر اختلاف الدينين واتفاقهما حتى لو رهن بدينه عينا في صفقتين لم يجز لاختلاف صفقة الرهن فيمكن الشيوع في كل صفقة . ولو مات أحد الراهنين فورثه الآخر فالرهن على حالة لأن الوارث يقوم مقام الموروث في حقوقه وأملاكه والرهن لا يبطل بموت الراهن ولا بموت المرتهن فيبقى الرهن على حاله . ومن رهن مالين بدين واحد وقيمة المالين سواء صار كل واحد منهما رهنا بنصف الدين ، فلو ارتهن رجلان من رجل رهنا والدينان مختلفان أو لما لأن كانا مختلفين جاز ولكل واحد منهما قدر دينه فيما بينهما لأن الدين أضيف إلى كل العبد ولا شيوع فيه كأنه رهن لكل منهما ولم يرهن البعض من هذا والبعض من هذا وموجبه صيرورته محبوسا بالدين ، وهذا مما يقابل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد منهما بكماله فيمسك هذا يوما والآخر يوما ، وصار كل واحد منهما في اليوم الذي يمسك كالعدل في حق الآخر ، فإذا هلك صار كل واحد منهما مستوفيا بقدر حصته لأن الاستيفاء مما يقبل الوصف بالتجزي ، ولو قضى الراهن دين أحدهما ليس له أخذ شئ من الرهن وللآخر أن يمسكه كله حتى هذا يستوفي دينه لأن العين صارت محبوسة لكل واحد بكماله والعين الواحدة تجوز أن تصير كلها محبوسة بحق هذا ، وعلى هذا لو اشترى رجلان شيئا واحدا وأدى أحدهما حصته لم يكن له أن يقضيه شيئا وللبائع أن يحبسه كله حتى يستوفي ما على الآخر ، فإن هلك عنده بعد ما قضى دينه يسترد ما أعطاه لما ذكرنا . ولو تفاسخ الراهن والمرتهن فما لم يقبضه فما لم يقبضه الراهن فهو رهن يمسكه المرتهن لأن نقض الرهن لا يصح إلا ينقض القبض كالرهن لا يصح إلا بالقبض لأن نقض الشئ ضد العقد حكما ، ولو بد للراهن أن يتركه فللمرتهن أن يرده لأن الرهن غير لازم في حق المرتهن . رهن اثنان لم يكن لأحدهما أن يسترده بدون الاخر لأن أحدهما متى انفرد بالرد أبطل حق الآخر فإن حق الآخر بقي في النصف شائعا والرهن في نصف شائع باطل ، وإنما جعل الرهن منهما رهنا من كل واحد منهما على الكمال ضرورة تصحيح العقد تحريا للجواز والضرورة في تصحيح العقد في تصحيح الفسخ فيعتبر الفسخ متجزئا فمتى انفرد أحدهما بالفسخ يبقى في حق الآخر الرهن في جزء شائع وكان في نقضه نقض الرهن في الكل فلا يملكه . ولو نقض أحد شريكي المفاوضة جاز لأن تصرف أحدهما كتصرفهما حتى يكون رهن أحدهما كرهنهما حتى فكذا انقض أحدهما كنقصها ، ولا يملكه أحد شريكي العنان لأنه ليس تصرف أحدهما كنصرهما حتى لا يجعل رهن أحدهما كرهنهما ، فإن نقضه وقبضه وهلك عنده ولم يباشر العقد بإذن شريكه كان
تكملة البحر الرائق — صفحة 465 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي