تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
إيداعه وهذا نظر منه في حق الصبي لأن قيام المرتهن بحفظه ما بلغ مخافة الغرامة ، ولو هلك يهلك مضمونا والوديعة والوصي في هذا كالأب لما بينا . وعن أبي يوسف وزفر أنهما لا يملكان ذل وهو القياس لأن الرهن إيفاء حكما فلا يملكانه كالايفاء حقيقة . وجه الاستحسان وهو الظاهر أن في حقيقة الايفاء إزالة ملك الصغير من غير عوض مقابلة بدين وفي الرهن نصيب حافظا لمال الصغير في الحال مع بقاء ملكه فيه فافترقا ، وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه عند هلاكه حكما ويصير الأب والوصي موفيا لدينه ويضمنان ذلك القدر للصغير . وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي وهو إلى الكاكي أن قيمة الرهن إذا كانت أكثر من الدين يضمن الأب بقدر الدين والوصي بقدر القيمة لا للأب أن ينتفع بمال الصبي ولا كذلك لوصي ثم قال : وذكر في الذخيرة والمغني : التسوية بينهما في الحكم وقال : لا يضمنان الفضل لأنه أمانة وهو وديعة عند المرتهن ولهما ولاية الايداع ، وكذا لو سلطا المرتهن على البيع لأنه توكيل على بيعه وهما يملكانه ، ثم إذا أخذ المرتهن الثمن بدينه وجب عليهما مثله لأنهما أوفيا دينهما بماله ، وأصل هذه المسألة البيع فإن الأب والوصي إذا باع مال الصغير من غريم نفسه تقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما ، وعند أبي يوسف لا تقع المقاصة فيأخذ البائع الثمن من المشتري للصغير ويأخذ المشتري دينه من البائع ، وعلى هذا الخلاف الوكيل بالبيع إذا باعه من غريم نفسه تقع المقاصة بنفسه البيع عندهما ويضمن الوكيل المال للموكل ، وعنده لا يقع ، وإذا كان من أصله لا يملك قضاء دين نفسه بمال الصبي بطريق البيع فكذا لا يملك بطريق الرهن ، وعندهما لما ملك بطريق البيع فكذا لا يملك بطريق الرهن أيضا لأن الرهن نظير البيع من حيث وجود المبادلة لوجوب الضمان على المرتهن كوجوب الثمن على المشتري ، وإذا كان للأب أو لابنه الصغير أو لعبده المأذون له في التجارة ولا دين عليه دين على ابن له صغير فرهن الأب متاع ابنه الصغير من ابنه الصغير أو من عبده التاجر جاز لأن الأب لوجود شفقته نزل منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين كما في بيعه مال الصغير من نفسه . ولو فعل الوصي ذلك والمسألة بحالها لا يجوز لأنه وكيل محض ، والأصل أن الواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن ولا البيع لكنا تركنا ذلك في الأب لما ذكرنا وليس الوصي كالأب فإن شفقته قاصرة فلا يعدل عن الحقيقة والرهن من ابنه الصغير ومن عبده التاجر بمنزلة الرهن من نفسه فلا يجوز بخلاف ابنه الكبير وأبيه وعبده الذي عليه دين حيث يجوز رهنه منهم لأنه أجنبي عنهم إذ لا ولاية له عليهم بخلاف الوكيل بالبيع حيث لا يجوز بيعه لأنه متهم فيهم ولا تهمة في الرهن لأن له حكما واحدا وهو أن يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين وذلك لا يختلف بين الأجنبي والقريب . ولو رهن الوصي مال اليتيم عند الأجنبي بتجارة بأسرها أو رهن اليتيم بدين لزمه بالتجارة صح لأن الصلح له التجارة تمييز الماله فلا يجد بدا من الرهن لأنه إيفاء واستيفاء ، ولو رهن الأب متاع الصغير