شرح
حائك ثوبا لينسجه بنصفه أو بثلثه أو ربعه فالإجارة فاسدة عند علمائنا وبه أفتى الامام
السرخسي والسيد الإمام الشهيد . ومشايخ بلخ يفتون بالجواز لعرف بلادهم . وفي الظهيرية :
وبه أخذ الفقيه أبو الليث وشمس الأئمة الحلواني والقاضي أبو علي النسفي اه .
وفي التتارخانية : لو استأجر ثورا ليطحن له أردبا ببعض منه أو حمارا ليحمل له أردبا
ببعض منه فالإجارة فاسدة ، ولو استأجر حانوتا بنصف ما ربح فيه فالإجارة فاسدة . وفي
المحيط : لو استأجر حائكا لينسج هذا الثوب بنصفه على أن يزيد رطلا من عنده فنسج
وزاد فله أجر مثل عمله ويضمن صاحب الثوب للحياك رطلا من الغزل . وأما الثالث وهو
ما إذا استأجره ليخبز له طول النهار بدرهم فلان ذكر الوقت يوجب كون المعقود هو
المنفعة ، وذكر العمل يوجب كون العمل هو المعقود عليه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ،
فإن وقع على المنفعة استحق الاجر بمضي الوقت عمل أو لم يعمل ، وإن وقع على العمل
لا يتسحق إلا بالعمل فيفسد العقد وهو قول الإمام . وقالا : العقد جائز ويكون العقد على
العلم دون اليوم حتى إذا فرغ منه نصف النهار فله الاجر ، وإن لم يعمل في اليوم فعليه أن
يعلم في الغد وذكر اليوم للتعجيل فصار كما إذا استأجره للعمل على أن يفرغ منه في هذا
اليوم يجوز بالاجماع . والفرق للامام هنا أن اليوم لم يذكر هنا إلا لاثبات صفة في العمل
والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالذات ، وفي مسألة الكتاب ذكر اليوم قصدا . وفي
الغياثية : لو استأجره ليخيط له هذا الثوب قميصا اليوم بدرهم لم يجز عند الامام . ولو قال
ليخيط ولم يذكر الوقت يجوز ، ولو قال ليخيطه قميصا ويفرغ في اليوم جاز ، ولو قال
بشرط أن يفرغ أو على أن يفرغ في اليوم لم يجز . فإن قلت : ورد في باب الراعي إذا جمع
بين المدة والعمل يعتبر الأول . قال في المحيط : لو استأجره شهرا ليرعى غنمه بدرهم أوقع
العقد على العمل لما قدم ذكر العمل على الوقت والعلة التي اقتضت فساد العقد في مسألة
الجمع بين المدة والعمل فمقتضى النظر أن يفسد في الراعي كما في مسألة الكتاب ، ويجوز
في مسألة الكتاب كما جاز في مسألة الراعي ترجيحا للمقدم في الذكر . وما الفارق
بينهما ؟ أقول : الفارق بينهما قال في الأصل : والأصل عند الامام أنه إذا جمع بين الوقت
والعمل إنما يفسد العقد إذا ذكر كل واحد منهما على وجه لا يصلح أن يكون معقودا عليه
لأن ذكر الوقت والعمل على وجه لا يجوز إفراد العقد عليه لا يفسد العقد بيانه : إذا
استأجر رجلا يوما ليبني له بالجص والآجر جاز بلا خلاف ، وإن جمع بين الوقت والعمل
فكان ذكر البناء لبيان نوع العمل وهذا العمل في هذه المسألة لا يجوز إفراد العقد عليه حتى
لو ذكر العمل على وجه يجوز إفراد العقد عليه ، فإن بين قدر البناء لا يجوز ذلك عند الامام
اه . فعلى مسألة الخبز بين قدر المحل تفسد ، وفي مسألة الراعي لم يبين قدر الغنم المرعى
فلا يفسد والحمد لله الذي هدانا لهذا . وعن محمد إذا استأجره ليحمل له هذا اليوم ومعلوم