شرح
ضرورة إليه فيحرم وهو القياس في الكل إلا أنا تركناه للضرورة فما لا يمكن التحرز عنه
وبقي على الأصل فيما يمكن . وجعل قاضيخان في فتاواه من شروط حل الصيد أن لا
يتوارى عن بصره وقالا : لأن الغالب إذا غاب الصيد عن بصره ربما يكون موت الصيد
بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : كل ما أصميت ودع ما أنميت ،
والاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك . وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم
يقعد عن طلبه وإليه أشار صاحب الهداية أيضا بقوله : والذي رويناه حجة على مالك
رحمه الله تعالى في قوله إن ما توارى عنه إذا لم يبت ليلة لا يحل عندنا وإن لم يقعد عن طلبه
فيكون مناقضا لقوله في أول المسألة وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل
في طلبه حتى أصابه ميتا أكل ، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل فبنى الامر على
الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه ، وعلى هذا التركيب فقهاء أصحابنا رحمهم الله تعالى .
ولو حمل ما ذكره على ما إذا قعد عن طلبه كان يستقيم ولم يتناقض ولكنه خلاف الظاهر ، وما
رويناه من الحديث يبيح ما غاب عنه وبات ليالي فيكون حجة على من منع ذلك . قال الزيلعي
في شرح الكنز : وجعل قاضيخان في فتاواه من شروط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره
فقال : لأنه إذا غاب عن بصره بما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس
رضي الله عنهما : كل ما أصميت ودع ما أنميت والاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك .
وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه ا ه . أقول : ليس الامر كما
زعمه الزيلعي فإن الامام قاضيخان لم يجعل في فتاواه من شرط حل الصيد عدم التواري عن
بصره وعدم القعود عن طلبه حيث قال : والسابع يعني الشرط السابع أن لا يتوارى عن
بصره ولا يقعد عن طلبه فيكون في طلبه ولا يشتغل بعمل آخر حتى يجده لأنه إذا غاب عن
بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله عنهما : كل ما
أصميت ودع ما أنميت والاصماء ما رأيت والانماء ما توارى عنك ا ه . ولا شك أن قوله
والسابع أن لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه نص على أن الصيد لا يحرم بمجرد
التواري عن بصره والقعود عن طلبه معا . وأما قوله لأنه إذا غاب عن بصره وقعد عن
طلبه بقرينة سياق كلامه ، وأما إذا لم يقعد عن طلبه فيعذر فيه للضرورة لعدم إمكان التحرز
عن تواري الصيد عن بصر الرامي فكان في اعتبار عدم التواري مطلقا حرج عظيم وهو
مدفوع بالنص ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة
أن لا يعرى الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لامكان التحرز عن قرار يكون
بسبب عمله . وذكر في الشروح والكافي أنه صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء على حمار وحشي عقير فتبادر
أصحابه إليه فقال صلى الله عليه وسلم : دعوه فسيأتي صاحبه ، فجاء رجل فقال : هذه رميتي وأنا في طلبها
وقد جعلتها لك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقسمها بين الرفاق . وإن