كتاب الصيد
هو الاصطياد ويحل بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ولابد
شرح
كتاب الصيد
قال في العناية : مناسبة كتاب الصيد بكتاب الأشربة من حيث إن كل واحد من
الأشربة والصيد يورث السرور إلا أنه قدم الأشربة لحرمتها اعتبارا بالاحتراز عنها اه . قال
في المحيط : يحتاج إلى معرفة إباحة الصيد وتفسيره لغة وشرعا وركنه وشرط إباحته ودليلها
وحكم مشروعيته . أما دليل الإباحة من الكتاب قوله تعالى * ( أحل لكم صيد البحر ) * ( المائدة :
96 ) * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ( المائدة : 2 ) وأما تفسيره لغة فالصيد هو الاصطياد ويطلق على
ما يصاد مجازا إطلاقا لاسم المصدر على المفعول وهو المتوحش الممتنع بأصل الخلقة عن الآدمي
مأكولا كان أو غير مأكول . والذي يظهر أنه عند الفقهاء الارسال بشروطه لاخذ ما هو مباح
من الحيوان المتوحش الممتنع عن الآدمي بأصل خلقته . وأما ركنه فهو على الاخذ بشروطه .
وأما شرطه المتعلق بالصيد فكون الصيد غير آمن بالاحرام والحرم وغير مملوك . وأما حكمه
فصيرورة المأخوذ ملكا للآخذ . قال رحمه الله : ( هو الاصطياد ) قال الشارح : أي الصيد هو
الاصطياد في اللغة اه . ولا يخفى أن هذا لا يناسب أن يذكر في المتن فلا ينبغي أن يذكرها .
قال رحمه الله : ( ويحل بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ) يعني يحل
الاصطياد بهذه الأشياء وبغيرها من الجوارح كالشاهين والباشق والعقاب والصقر . وفي الجامع
الصغير : وكل شئ علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فلا بأس بصيده ولا
خير فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه . قال في العناية : وإنما أورد هذه الرواية لأن
رواية القدوري تدل على الاثبات والنفي جميعا اه . واعترض بأنهم قد صرحوا في النهاية
وغيرها بأن تخصيص الشئ بالذكر في الرواية يدل على نفي الحكم عما عداه بالاتفاق ،
فرواية القدوري تدل على إثبات الصيد بما ذكرنا ونفي جوازه بما سواه فلم يتم ما ذكره ،
والأصل فيه قوله تعالى * ( أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ) * ( المائدة : 4 ) والجوارح