شرح
كله بعد الحضور ، ولو علم قبل الحضور لا يقبله . ولقائل أن يقول الحديث المذكور يشمل ما
بعد الحضور وما قبله لأنه قد تقرر في الأصول أن المعرف بالألف واللام إذا لم تكن للعهد
الخارجي فهو للاستغراق فيعم كل دعوة ، وقد يجاب عنه بأنه وإن كان عاما من حيث اللفظ
فهو مخصوص بالنصوص الدالة على وجوب الاجتناب عن اقتراب تلك البدع ا ه . فإن كان
ممن يقتدى به فلم يقدر على منعهم خرج ولم يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية
على المسلمين ، وما حكي أن الامام وقع له ذلك كان قبل أن يصير قدوة . وإن كان ذلك على
المائدة فلا يقعد ، وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضر فلا يحضر لأنه لا يلزمه الإجابة إلا
إذا كان هناك منكر لما روي عن علي قال : صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعوته له فحضر فرأى في
البيت تصاوير فرجع . وعن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على
مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منسطح . رواه أبو داود . ودلت المسألة على أن
الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القصب قال عليه الصلاة والسلام ليكونن من أمتي
أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ( 2 ) أخرجه البخاري . وفي لفظ آخر ليشربن
أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله
بهم الأرض ويجعل منهم القرد والخنازير ( 3 ) واختلفوا في التغني المجرد قال بعضهم إنه حرام
مطلقا والاستماع إليه معصية لاطلاق الحديث وهو اختيار شيخ الاسلام ، ومنهم من قال لا
بأس به ليستفيد به فهم المعاني والفصاحة ، وفهم من جوز التغني لدفع الوحشة إذا كان
وحده ولا يكون على سبيل اللهو وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي لأنه روى ذلك عن
بعض الصحابة . ولو كان في الشعر حكم أو قصة لا يكره . وكذا لو كان فيه ذكر امرأة غير
معينة ، وكذا لو كانت معينة وهي ميتة ولو كانت حية يكره ، كذا في الشارح . وفي المحيط :
ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة لقوله عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام إلا
ملاعبة الرجل زوجته وقوسه وفرسه لأنه يصد عن الجمع والجماعات وسبب للوقوع في
فواحش الكلام وغيره . واستماع صوت الملاهي حرام كالضرب بالقصب وغير قال عليه
الصلاة والسلام استماع الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها كفر وهذا خرج
على وجه التشديد لا أنه يكفر . وعن الحسن بن زياد : لا بأس بأن يكون في العرس دف
يضرب به ليشتهر ويعلن النكاح . وسئل أبو يوسف أيكره للمرأة أن تضرب في غير فسق
للصبي ؟ قال : لا أكره . ولا تركب امرأة مسلمة على السرج لقوله عليه الصلاة والسلام
لعن الله الفروج على السروج هذا إذا ركبت متلهية أم متزينة لتعرض نفسها على الرجال ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الأشربة باب 6 . أبو داود في كتاب اللباس باب 6 .
( 2 ) رواه البخاري في كتاب الأشربة باب 6 . أبو داود في كتاب الأشربة باب 6 . ابن ماجة في كتاب
الأشربة باب 8 . أحمد في مسنده ( 4 / 237 ) ( 5 / 318 ) .